[ . . . ]
ثم إن بعض الأعاظم ( قدس سره ) قد أجاب عن الاستدلال المذكور بقوله : " إن الرواية
إنما سيقت لبيان أن مسح المنفجر من الدمل بمثل الحائط أو الأرض ، ليس من الفعل
الكثير القاطع للصلاة ، ولانظر لها إلى جواز تنجيس المسجد أو غيره من الأمكنة
بوجه " . ( 1 )
وفيه : أن هذا إنما يتم ، إذا كان السؤال عن المسح ، كما هو الواضح ، والمفروض
أنه ليس كذلك ، إذ المسح إنما جاء في الجواب ، والسؤال يكون عن الانفجار ، وأنه
هل هو قادح في صحة الصلاة ، أم لا ؟ هذا كله في الإجماع .
أما الكتاب ، فهو قوله تعالى : * ( . . . وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع
السجود ) * . ( 2 )
بتقريب : أن التطهير ، معناه : إزالة النجاسة ، والأمر به ظاهر في الوجوب ،
فيفيد وجوب إزالتها عن المساجد ، إذ لافرق بينها وبين البيت ، لعدم القول بالفصل .
وفيه : أن الأمر بالتطهير في الآية متوجه إلى إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) أو إليه وإلى
ابنه إسماعيل ( عليه السلام ) ( 3 ) ويكون لأجل الطائفين وغيرهم ، فالمراد منها وجوب تنظيف
المساجد لأجلهم ، لا وجوب إزالة النجاسة عنها ولأجلها .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 2 ، ص 272 .
( 2 ) سورة الحج ( 22 ) : الآية 26 .
( 3 ) كما ورد في سورة البقرة ( 2 ) : الآية 125 : * ( . . . وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن
طهرا بيتي . . . ) * .