[ . . . ]
عوده إلى المسك وكون الذكي ، بمعنى : الطاهر قبال النجس ، وهذا الاحتمال بعيد جدا ،
لأن السؤال إنما هو عن الفأرة ، فلا يناسب الجواب عن مسكها ، ويحتمل عود الضمير
إلى الفأرة مع كون الذكي ، بمعنى : الطاهر ، وهذا الاحتمال بعيد ، أيضا ، لعدم موافقته
للغة ، وبعد استعمال الذكي في الطاهر مجازا ، بل المظنون قويا أن الذكي في مقابل الميتة
وبمعنى : المذكى ، كما في سائر الروايات .
ثم قال ( قدس سره ) وعود الضمير إلى الفأرة ، إما بأن الأمر بالتذكير والتأنيث سهل
يتسامح فيه ، وإما بمناسبة كونه معه ، فعاد إلى ما معه .
ثم أشاره ( قدس سره ) إلى أن الرواية مع احتمال عود الضمير إلى الفأرة ، تدل على أن
للفأرة نوعين : ذكية وغيرها ، لكن لا يستفاد منها أن أي قسم منها ذكي أو غير ذكي ،
فمن المحتمل أن تكون بعد استقلالها وبلوغها وخروج الروح منها برفض الطبيعة ،
صارت ذكية وتكون حالها حينئذ كالظفر والحافر ، ويكون غير المذكى ما لم يبلغ إلى
هذه المرتبة وقطعت قبل أوان بلوغها إليها ، ونحن لا نعلم حال الفأرة ، فمن المحتمل أن
تكون هي ، أو يكون نوع منها يتبدل ما في جوفها مسكا قبل تمام استقلالها ، فهذا النوع
تذكيته بتذكية الغزال ، لاعلى وجه الاستقلال . ( 1 )
وفيه : تأمل ، إذ لا يلزم أن يبين في الصحيحة ، أن أي قسم من الفأرة م
هامش
( 1 ) راجع ، كتاب الطهارة ، ج 3 ، ص 95 و 96 .