[ . . . ]
بتقريب : أن الإمام ( عليه السلام ) نفى البأس عن الصلاة في مثل النعال والخفاف مما
لا تتم فيه الصلاة ، مع تركه ( عليه السلام ) الاستفصال بين ما إذا كانتا نجستين بالعرض ، وما إذا
كانتا نجستين بالذات ، ولا ريب : أن مقتضاه عموم العفو بالإضافة إلى ما لا تتم فيه
الصلاة حتى في فرض كونه نجسا بالذات .
على أنه يمكن أن يقال : إن السؤال في الموثقة ناظر إلى صورة ما إذا صنع ما
لا تتم فيه الصلاة من أجزاء الميتة ، وذلك ، لأن المراد من كلمة : " المصلين " في قول
السائل : " إذا لم تكن من أرض المصلين " هم المسلمون ، فكأنه سأل عن الصلاة فيما إذا
كان من أرض الكفر ، ومن المعلوم : أن ما يجلب من بلاد الكفر محكوم بعدم التذكية ،
فيكون ميتة ، فقوله ( عليه السلام ) : " لا بأس بهما " أيضا ، محمول على هذه الصورة ، كما لا يخفى ،
فالموثقة إذا تدل على جواز الصلاة في الميتة إذا كان مما لا تتم فيه الصلاة ، بالخصوص ،
لا بالعموم .
وعليه : تقع المعارضة بين هاتين الروايتين ، وبين الروايات المانعة المتقدمة ،
ولابد من العلاج بينهما ، فقد ذكر للجمع بينهما وجوه ( 1 ) ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها .
والظاهر استقرار المعارضة ، فالمرجع بعد التساقط ، عموم المنع من الصلاة في
النجس ، أو إطلاقه الشامل لما لا تتم فيه الصلاة - أيضا - وقضية ذلك ، هو المنع من
الصلاة في الميتة ولو كان مما لا تتم فيه . هذا كله بالنسبة إلى المصنوع من أجزاء الميتة .
هامش
( 1 ) راجع ، دروس في فقه الشيعة : ج 4 ، ص 325 و 326 .