[ . . . ]
بتقريب : أن العفو كان ثابتا قبل زوال عين الدم قطعا ، ومع الشك في بقاءه
بعد زوالها يستصحب .
وجه الظهور هو ما تقرر في محله ، من أنه لا مجال لإجراء الأصل فيما يدل عليه
الدليل اللفظي .
هذا ، ولكن أجاب السيد الحكيم ( قدس سره ) عن هذا الاستدلال أولا : بأن
الاستصحاب تعليقي ، وثانيا : بأن المرجع هنا هو عموم المنع ، لكون المقام من موارد
دوران الأمر بين الرجوع إلى العام ، أو استصحاب حكم المخصص ، والمتعين هو الأول
دون الثاني . ( 1 )
وفيه : أما الاستصحاب فلأنه إنما يكون تعليقيا ، بناءا على تقريبه ، بأنه لو كان
صلى في الثوب المذكور قبل زوال العين ، لكانت جائزة صحيحة ، والآن ، كما كان ،
وأما بناءا على تقريبه بالنحو المتقدم ، أو بأن هذا الثوب المصاب بالدم - مثلا - كان قبل
زوال عينه مما تجوز فيه الصلاة ، والآن ، كما كان ، أو بأن المانعية لم تكن قبل زوال
العين ، والآن ، كما كان ، يكون تنجيزيا ، فالجواب عن الاستصحاب هو ما ذكرنا آنفا .
وأما الرجوع إلى عموم المنع عند الدوران المذكور ، فهو على ما قرر في محله ،
إنما يتم فيما إذا كان للعام عموم أزماني ، ثم خصص في زمان فشك بعده في بقاء ذلك
الحكم العام حسب عمود الزمان ، نظير عموم قوله تعالى : * ( أوفوا بالعقود ) * . ( 2 ) م
هامش
( 1 ) راجع ، مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ، ص 579 .
( 2 ) سورة المائدة ( 4 ) ، الآية ( 1 ) .