تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
[ . . . ] بالعكس ، أو يكون العفو متوجها إلى كلتا الجهتين معا وبالأصالة ؟ وجوه ، والظاهر هو الثاني وأن العفو متوجه أولا وبالذات إلى منجسية الدم وتنجس الثوب به ، ولذا ذكر في الصحيحة المتقدمة : " فينسى أن يغسله ، فيصلي " وعلى هذا ، فلا شأن في العفو لبقاء عين الدم ، بل بقاءه وزواله سيان . نعم ، لو كان العفو متوجها أولا وبالأصالة إلى جهة محمولية الدم ، وكان العفو عن المنجسية ثانيا وبالتبع ومن باب الملازمة القهرية ، كان للشك في بقاء العفو بعد زوال العين مجال ، إذ من المحتمل حينئذ دخل وجود الدم ثبوتا في العفو ، كما يكون موضوعا إثباتا ، وعليه : لا مجال لدعوى الأولوية القطعية ، على أن الأولوية لو كانت تامة مجدية ، فلم لم يتمسك بها في المسألة الرابعة ، بل قيل ( 1 ) : هناك بكونها قاعدة استحسانية ، لا دليل على اعتبارها . ( 2 ) وأنت ترى ، أن مقتضى هذا الكلام هو أن دليل الأولوية إنما يتم في بعض الفروض دون بعض . وعليه : فالدليل المعتمد في المسألة هو خصوص إطلاق صحيحة ابن أبي يعفور المتقدمة . ومن هنا ظهر أنه لا حاجة لإثبات العفو في فرض زوال العين ، إلى التمسك بالاستصحاب .
هامش
( 1 ) راجع ، دروس في فقه الشيعة : ج 4 ، ص 314 . ( 2 ) تقريرات بحوثه القيمة بقلم الراقم ، هذا ما أفاد شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) ولكن فيه ، ما لا يخفى : إذ بين الأولويتين فرق واضح ، حيث إن هناك دما ورطوبة خارجية ، وهنا دم فقط ، إما مع العين أو بدونها .