[ . . . ]
أما الثاني : فالكلام فيه يقع ، تارة من جهة تعيين نوع الدرهم ، وأخرى من
جهة تعيين مقدار سعته .
أما الجهة الأولى : فلم يرد فيها بيان من ناحية الشرع الأنور ، إذ الأخبار
الواردة في عفو الدم ناظرة إلى خصوص تحديده ، بكون الدم أقل من الدرهم بلا تعيين
لنوعه ، ولكن ورد ذلك في كلمات الأصحاب ، حيث إنهم قيدوا الدرهم تارة :
" بالوافي " كما عن الشيخ الطوسي ( قدس سره ) والسيد المرتضى ( قدس سره ) والمفيد ( قدس سره ) بل ادعي عليه
الإجماع ( 1 ) ، وأشير إليه في الفقه الرضوي ، أيضا : " إن أصاب ثوبك دم ، فلا بأس
بالصلاة فيه ما لم يكن مقدار درهم واف - والوافي : ما يكون وزنه درهما وثلثا - وما
كان دون الدرهم الوافي ، فلا يجب عليك غسله ، ولا بأس بالصلاة فيه " . ( 2 )
وأخرى : " بالبغلي " كما عن الفاضلين ( العلامة والمحقق ( قدس سرهما ) ) ( 3 ) ومن تأخر
عنهما . ( 4 )
وثالثة : " بالوافي مع التصريح بأنه يسمى بالبغلي " كما عن المحقق ( قدس سره ) في بعض
هامش
( 1 ) الخلاف : ج 1 ، ص 162 ، والانتصار في ضمن سلسلة الينابيع الفقهية : ج 1 ، ص 110 ،
وراجع ، جواهر الكلام : ج 6 ، ص 113 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 2 ، كتاب الطهارة ، الباب 15 من أبواب النجاسات ، الحديث 1 ،
ص 565 .
( 3 ) نهاية الإحكام في معرفة الأحكام ، ج 1 ، ص 285 ، حيث قال : " وإن كان مما لا يشق
إزالته ، وجب إزالته عن الثوب والبدن معا إن كان أزيد من سعة الدرهم البغلي " ، وجواهر الكلام ،
ج 6 ، ص 107 ، حيث قال : " المحقق : " وعما دون الدرهم البغلي سعة " .
( 4 ) راجع ، كتاب الطهارة من مصباح الفقيه : ص 590 .