[ . . . ]
وأما بناءا على الثلاثة الأخيرة ، يكون الاستثناء منقطعا ، إذ المراد من المستثنى
حينئذ هو المجتمع الفعلي ، ومن المستثنى منه هو المتفرق الفعلي .
ومن المعلوم : أنه لا يستثنى اجتماع الدم بمقدار الدرهم فعليا ، عن صورة
تفرقه كذلك ، إلا بنحو الانقطاع .
ومنها : مرسلة جميل بن دراج ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي جعفر ( عليه السلام )
وأبي عبد الله ( عليه السلام ) أنهما قالا : " لا بأس بأن يصلي الرجل في الثوب وفيه الدم متفرقا شبه
النضح ، وإن كان قد رآه صاحبه قبل ذلك ، فلا بأس به ما لم يكن مجتمعا قدر
الدرهم " . ( 1 )
هذه المرسلة - أيضا - تتضمن الاحتمالات الأربعة المتقدمة ، والذي يوافق
ظاهرها ، هو الاحتمال الأول ، على ما عرفت في الصحيحة المتقدمة ، فلا إشكال في
دلالتها ، إنما الإشكال في سندها ، للارسال .
فتحصل : أن مقتضى ظاهر الروايات الواردة في المقام ، هو تعين القول
المشهور ، وهو عدم العفو عن الدم بمقدار الدرهم ولو في فرض الاجتماع ، مضافا إلى
أنه يمكن أن يستدل على هذا القول ، بأن مانعية الدم ووجوب إزالته مترتبة على
طبيعة الدم وذاته ، بلا دخل للاجتماع ، وبلا قدح في الافتراق ، إذ هما من حالات الدم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ، كتاب الطهارة ، الباب 20 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 ،
ص 1026 .