[ . . . ]
ولقد أجاد الإمام الراحل ( قدس سره ) فيما أفاده في المقام ، حيث قال : " والإنصاف أن
الروايات متعارضة ، والترجيح لروايات إيجاب الإعادة ، بل الظاهر عدم عمل
متقدمي أصحابنا بروايات نفي الإعادة ، وأعرضوا عنها ، فلا تصلح للحجية ، لما ذكرنا :
أن العمل بالأخبار لبناء العقلاء وإمضاء الشارع ، وفي مثل تلك الروايات التي لم
يعمل بها رواتها ، لا يتكل العقلاء عليها ، فهي ساقطة عن الحجية ، لا مرجوحة بعد
الفراغ عن حجيتها " . ( 1 )
فتحصل : أن الأقوى هو القول الأول من وجوب الإعادة على ناسي النجاسة
مطلقا ، في الوقت ، أو خارجه ، بل هذا هو الحق ، كما هو المشهور بين الأصحاب قديما
وحديثا .
وأما القول : بعدم الإعادة مطلقا فمما لا دليل عليه ، وكذا القول : بالتفصيل بين
الإعادة والقضاء ، فإنه لاوجه له إلا الجمع بين الطائفتين من الأخبار ، بحمل الأولى
الآمرة بالإعادة ، على الوقت ، والثانية النافية لها ، على خارجه ، بدعوى : أن كل واحد
منهما هو القدر المتيقن ، وهو كما ترى ، جمع تبرعي لا شاهد له .
على أن بعض أخبار الإعادة له ظهور تام في القضاء والإعادة خارج الوقت ،
كصحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر ( عليه السلام ) قال : " سألته عن الرجل
احتجم فأصاب ثوبه دم ، فلم يعلم به حتى إذا كان من الغد ، كيف يصنع ؟ فقال : إن
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة : ج 3 ، ص 582 .