[ . . . ]
وفيه : أولا : أن هذا الجمع وإن كان عرفيا صحيحا ، لكن مورده هو الخطاب
المولوي ، فيرفع اليد هناك عن الظهور بقرينة النص ، وهذا بخلاف الخطاب
الإرشادي ، فلا مجال فيه لهذا الجمع ، والمفروض : أن المقام من هذا القبيل ، إذ الأمر
بالإعادة إرشاد إلى الفساد وعدم الصحة ، لشرطية الطهارة أو مانعية النجاسة ،
وهكذا خطاب عدم الإعادة ، فإنه - أيضا - إرشاد إلى عدم الفساد أو إلى الصحة .
ومن المعلوم : أن الجمع بين الفساد والصحة كان من قبيل الجمع بين
المتناقضين ، وهو مما لا يساعده العرف .
هذا ، مضافا إلى أن مقتضى حمل الإعادة على الاستحباب حينئذ هو الالتزام
باستحباب البطلان ، وهو كما ترى .
وما عن شيخنا الأستاذ الآملي ( قدس سره ) من حمل نفي الإعادة على الإرشاد إلى نفي
الشرطية عن مرتبة الصحة ، وحمل الإعادة على الإرشاد إلى الدخل في مرتبة الكمال
الذي مرجعه إلى استحباب الإعادة ، وإن كان علميا دقيقا ، ولكنه أجنبي عن الجمع
العرفي .
وثانيا : أنه يأبى بعض الأخبار عن حمل الإعادة على الاستحباب كموثقة
سماعة المتقدمة ، إذ هي مشتملة على تعليل الإعادة بالعقوبة وهي لا تلائم - ولو كانت
دنيوية ، كما في الفرض - استحباب الإعادة ، بداهة أنها إنما تكون مع وجوب الإعادة ،
حيث إن الإعادة حينئذ جريمة ومؤاخذة .
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 185
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص١٨٥