[ . . . ]
الثالث : قوله ( عليه السلام ) في رواية جميل بن دراج : " فلا بأس به ، ما لم يكن مجتمعا
قدر الدرهم " ، فإن مفهومه هو البأس إذا كان مجتمعا قدره ولو كان خارج الوقت ،
فهذه الرواية وإن لم تشتمل على كلمة : " الإعادة " إلا أنها حسب المفهوم تؤيد أن المراد
من : " الإعادة " في سائر الروايات هو الأعم .
هذا ، ولكن تعارض تلك الروايات ، الأخبار الدالة على عدم الإعادة :
كموثقة عمار بن موسى ، قال : " سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : لو أن رجلا نسي
أن يستنجي من الغائط حتى يصلي ، لم يعد الصلاة " . ( 1 )
وكصحيحة العلاء المتقدمة ( 2 ) ، ونحوهما .
وهذه الأخبار ، مما لا إشكال في سنده ودلالته ، وعليه : فيستقر التعارض
بينها ، وبين ما دل على الإعادة ، ولا مناص من علاجه بالجمع بينهما إن أمكن ، وإلا
فبالرجوع إلى المرجحات السندية ، فنقول : إن غاية ما يمكن أن يقال في الجمع بينهما
وجهان :
الأول : حمل روايات الإعادة على الاستحباب ، لكونها ظاهرة في الوجوب ،
بخلاف روايات عدم الإعادة ، فإنها نص في عدم الوجوب ، فيرفع اليد عن الظهور
بالنص ، ونتيجته استحباب الإعادة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، كتاب الطهارة ، الباب 10 من أبواب أحكام الخلوة ، الحديث 3 ،
ص 224 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ، كتاب الطهارة ، الباب 42 من أبواب النجاسات ، الحديث 3 ، ص 1064 .