[ . . . ]
وإن شئت فقل : إن مقتضى الجمع بين التعليل بالاستصحاب ، وكون المقام من
موارد نقض اليقين باليقين لانكشاف الخلاف حسب الفرض ، هو أن في فرض الجهل
لابد أن يلتزم ، إما بإجزاء الحكم الظاهري ، أو بأن شرط صحة الصلاة هي الطهارة
الأعم من واقعية والظاهرية ، فحينئذ لا مناص من الحكم بعدم إعادة الصلاة عند
الجهل بالنجاسة مطلقا ، سواء في الوقت أو في خارجه ، وإلا فيلزم من حمل عدم
الإعادة على خارج الوقت ، اختصاص إجزاء الحكم الظاهري ، أو كون الطهارة هو
الأعم بصورة خارج الوقت ، وهو كما ترى في غاية الوهن .
فتحصل : أن الجمع المذكور وحمل الأخبار النافية للإعادة على خارج الوقت
والمثبتة للإعادة على الوقت ، غير وجيه ، وأن الروايتين لا تصلحان للمعارضة
لاضطراب متنهما .
ولو سلم تحقق المعارضة ، لكان الترجيح مع الأدلة النافية للإعادة ، بل يمكن أن
يقال : إن الروايتين معرض عنهما ، فتسقطان عن الاعتبار والحجية .
ثم إن بعض الأعاظم ( قدس سره ) ارتضى هذا الجمع ، مدعيا : بأن النصوص الواردة في
المقام على ثلاث طوائف :
الأولى : النافية للإعادة مطلقا وهي الأخبار المتقدمة .
الثانية : المثبتة للإعادة كذلك وهي الروايتان المتقدمتان .
الثالثة : النافية لوجوب القضاء فقط ، كصحيح العيص المتقدم ، والنسبة بين
الأولى والثانية وإن كانت هي التباين ، إلا أنه بعد تقييد الثانية بالثالثة ، جمعا بين
مفتاح البصيرة في فقه الشريعة — صفحة 163
مساهمون: الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني
ص١٦٣