[ . . . ]
ومن المعلوم : أن مقتضى التعليل هو أن الحكم يدور مداره ، كما عرفت آنفا :
من أن سبب عدم الإعادة إنما هو استصحاب الطهارة ، وكون المصلي متطهرا ظاهرا
مع إجزاء الحكم الظاهري ، أو كون الشرط هو الطهارة الأعم من الظاهرية
والواقعية ، بلا دخل لغيره كالفحص والنظر أصلا ، بل لا حاجة إلى الفحص في مثل
المقام الذي يكون من الشبهات الموضوعية ، إذ من المقرر في محله ، أن جريان
استصحاب الطهارة في هذه الشبهة ، لا يتوقف على الفحص .
وثالثا : أن الفحص والنظر إنما فرض في كلام السائل ، لافي جواب
الإمام ( عليه السلام ) وعليه : فلا ينافي هذا الفرض إطلاق عدم الإعادة الشامل لكلتا صورتي
الفحص وعدمه .
ومنها : رواية ميمون الصيقل ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قلت له : رجل
أصابته جنابة بالليل فاغتسل ، فلما أصبح نظر ، فإذا في ثوبه جنابة ، فقال : الحمد لله
الذي لم يدع شيئا إلا وله حد ، إن كان حين قام نظر فلم ير شيئا ، فلا إعادة عليه ،
وإن كان حين قام لم ينظر ، فعليه الإعادة " . ( 1 )
ومنها : مرسلة الصدوق ( قدس سره ) قال : " وقد روي في المني ، أنه إن كان الرجل
حيث قام ، نظر وطلب فلم يجد شيئا ، فلا شئ عليه ، فإن كان لم ينظر ولم يطلب ،
فعليه أن يغسله ويعيد صلاته " . ( 2 )
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ، كتاب الطهارة ، الباب 41 من أبواب النجاسات ، الحديث 3 ، ص 1062 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ، كتاب الطهارة ، الباب 41 من أبواب النجاسات ، الحديث 4 ،
ص 1062 .