شرح
واستند في « التنقيح ( 1 ) » فيما حكينا إلى أنّ المولى مشترك معنوي وأنّ الجامع بينهما الولاية ، وهو ممّا لا يصغى إليه .
وقول الشيخ ( 2 ) كالإخوة إن أراد أنّه مشترك معنوي متواطئ كالإخوة إذ القدر المشترك بينهما هو اتّصال الشخصين بالتولّد عن ثالث متصل بهما ، فنصّ أهل اللغة في المولى يدفعه ، وإن أراد أنّ الإخوة جمع واستعماله في الجموع يتناول اللفظ للأفراد فكذلك الموالي جمع مولى وكلّ مولى صالح لمعنى والأصل عدم التداخل ، فيشكل بأنّ مدلول المولى يمكن تعدّده من طرف واحد ولا يحتاج إلى الطرف الآخر ، كذا قال في « غاية المراد ( 3 ) » قلت : هو يذهب في اُصوله إلى جواز استعمال المشترك في معنييه وأنّه ظاهر فيهما مع التجرّد عن القرينة الدالّة على إرادة أحدهما كما اختاره الشافعي ، وقد تحرّر ( 4 ) في فنّه أنّه لا يجوز استعمال المشترك في معنييه لا حقيقةً ولا مجازاً لعدم العلاقة وعدم ما يصحّ استعمال الكلّ في الجزء بحيث يتناول جميع معانيه .
قولك إنّ اللفظ وضع لكلّ واحد من معاني المشترك بخصوصه لا يقتضي كون الوحدة داخلة في الموضوع له وجزءاً له ، لأنّ الموضوع له هو هذا المعنى من دون مدخلية شيء آخر ، فلو كانت الوحدة جزءاً له لزم التناقض ولزم أيضاً عدم كون المعنى لا بشرط شيء معنىً له وموضوعاً له ، ولا شكّ في كونه معنىً له وموضوعاً له ، فإذا استعمل في الجميع لم يكن معنى له وموضوعاً له ، سلّمنا أنّ الوحدة جزء ومع إلقائها تكون قد استعملنا لفظ الكلّ في جزئه لا في جزئه مع معنى آخر أو
هامش
( 1 ) التنقيح الرائع : في الوقف ج 2 ص 325 .
( 2 ) الخلاف : في جواز الوقف على أهل الذمّة ج 3 ص 546 مسألة 14 .
( 3 ) غاية المراد : في الوقف ج 2 ص 443 .
( 4 ) راجع قوانين الاُصول : ص 67 ، ومعالم الدين : ص 42 .