تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 788

مساهمون:

ص٧٨٨
شرح
الفروع والاُصول الثاني . والثاني : أنّه هل يشترط في صحّة الجمع اتّحاد معنى أفراده حتّى يمنع تثنية المشترك باعتبار معانيه والحقيقة والمجاز جمعهما أم لا ؟ للنحاة مذهبان أشهرهما كما عن « الارتشاف » وأصحّهما على ما اقتضاه كلام « التسهيل ( 1 ) » أنّه لا يشترط ، لأنّ ألف التثنية في المثنى وواو الجمع بمنزلة واو العطف ، وكما يصحّ عطف المتّفق في المعنى بالواو والمختلف فكذلك الحال في واو الجمع . وهو خيرة صاحب « المعالم ( 2 ) » . وقد وقع في « الرياض ( 3 ) » خلل فيما حكاه عن المسالك عن النحاة . فإن قلنا بجواز جمع المشترك مطلقاً وحمله على معانيه مطلقاً أو إذا كان جمعاً صحّ الوقف هنا وصرف إليهما كما هو خيرة « المبسوط ( 4 ) » والأكثر ( 5 ) كما عرفت ، ولا يفرّق بين المفرد والجمع . وإن قلنا بعدم جواز حمله على معانيه حقيقة بطل الوقف لعدم تعيّن صرفه ، سواء جوّزنا جمع المشترك لجميع معانيه مجازاً أم لا . فالجمع بخصوصه عند هؤلاء لا يفيد إدخال أفراد المشترك بل وإن كان قد وقع مضافاً وصار من ألفاظ العموم ، لأنّ العامّ عند هؤلاء هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب وضع واحد ليخرج المشترك ، والقدماء والنحاة تركوا قولهم بوضع واحد ليدخلوه ، فتعريف العموم منزّل على مذهب القوم في جواز استعمال المشترك في معنييه ، فلا يجعل تعريف قوم حجّة على آخرين .
هامش
( 1 ) حكى عنهما الشهيد الثاني في المسالك : في أحكام الوقف ج 5 ص 388 والارتشاف لأبي حيّان محمّد بن يوسف الأندلسي المتوفّى سنة 745 وأسمه « ارتشاف الضرب في لسان العرب » . أمّا « التسهيل » فهو لجمال الدين محمّد بن عبد الله المعروف بابن مالك الطائي الجياني المتوفّى سنة 672 ، وأسمه « تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد » . ( 2 ) معالم الدين : في استعمال اللفظ المشترك ص 40 . ( 3 ) رياض المسائل : فيما إذا وقف على مواليه ج 9 ص 341 . ( 4 ) المبسوط : فيما إذا أوصى لمواليه ج 4 ص 39 . ( 5 ) منهم ابن حمزة في الوسيلة : ص 371 ، والمحقّق في الشرائع : ج 2 ص 219 ، والشهيد في غاية المراد : في الوقف ج 2 ص 443 .