وإن كان في شراء نفسه من مولاه
شرح
الّذي هو محلّ النزاع وإيجابه وهما معاً من جملة الكلام ، فتخصيص بعضه بالجواز دون بعض تحكّم . ثمّ إنّ ما ادّعى إطباق الناس عليه ليس مسلّماً على إطلاقه بل تكليمه مشروط بعدم منافاته لشيء من حقوق السيّد وإلاّ حرم كما إذا قضى بتراخيه عمّا أراده منه فوراً . ولعلّه أشار إليه بقوله « إن تمّ » .
والحاصل : أنّا نختار الشقّ الأوّل ونقول : إنّ القليل الغير المنافي خارج عن العموم ، ونستند في ذلك إلى العقل وقرائن الأحوال كما قرّر في فنّه بل إلى الضرورة كما في الاستظلال . ولم يبق إلاّ أن تقول : ليس له القبول ، لأنّه ليس له أن يقبل لنفسه بدون إذن سيّده فلا تصحّ وكالته . وفيه : أنّ المانع وجود المانع وهو ما يتعلّق به من لزوم المهر والنفقة . وكذا يصحّ له أن يتوكّل في طرف إيجابه من دون إذنه لصحّة عبارته . وليس لك إلاّ أن تقول إنّه ليس له أن يزوّج ابنته . وفيه : أنّها إن كانت مملوكة فالأمر واضح وإلاّ فهو مشغول بخدمة سيّده عن البحث عن مصلحتها . وأمّا هنا فقد كفي مؤنة ذلك . وبالجملة لا ولاية عليها ، لأنّه لا يقدر على شيء .
قوله : ( وإن كان في شراء نفسه من مولاه ) كما في « المبسوط ( 1 ) وجامع الشرائع ( 2 ) والشرائع ( 3 ) وجامع المقاصد ( 4 ) والمسالك ( 5 ) » وهو قضية كلام القاضي كما ستسمع . والمراد أنّ رجلاً وكّله بإذن مولاه في شراء نفسه من مولاه .
وخصّت هذه في كلامهم بالذِكر لدفع احتمال البطلان هنا من حيث إنّ الشراء
هامش
( 1 ) المبسوط : في الوكالة ج 2 ص 393 - 394 .
( 2 ) الجامع للشرائع : في الوكالة ص 325 .
( 3 ) شرائع الإسلام : في الموكّل ج 2 ص 197 .
( 4 ) جامع المقاصد : في شرائط الوكيل ج 8 ص 198 .
( 5 ) مسالك الأفهام : في شرائط الموكّل ج 5 ص 261 .