تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
شرح
بالنفقة ، فيصير كأنّه شرطها في كسبه . فأمّا إذا زمن العبد في شباب أو شاخ فلم يقدر على الكسب فمن قال إنّ الملك انتقل إلى الموقوف عليه فنفقته في ماله لأنّه عبده ، ومن قال انتقل إلى الله سبحانه وتعالى فنفقته في بيت المال ( 1 ) ، وعلى مذهبنا يصير حرّاً بالزمانة ، انتهى . وقد وافقه الجماعة في صورتي الاشتراط وخالفوه في صوَر الإطلاق ، وقد سمعت دليل الفريقين وهو ممّن يقول بأنّ الملك ينتقل إلى الموقوف عليهم . وقد ذكر حكم ما إذا لم يكن كاسباً حيث قال : أو شاخ ولم يقدر على الكسب فنفقته في مال الموقوف عليه إن قلنا بانتقال الملك إليه ، وهو ممّن يقول بذلك . وقد وافقه على ذلك المحقّق والمصنّف في « التحرير » وحكاه في الأخير عنه وأشار إليه في الأوّل . ومن الغريب أنّه قال في « جامع المقاصد ( 2 ) » : إنّه لم يذكره ، إذ لا فرق بين أن يعجز عن الكسب أو يكون من أوّل الأمر غير ذي كسب . هذا إن كان على معيّنين وقلنا إنّ الوقف ينتقل إليهم . وبقي الكلام فيما إذا كان على غير معيّنين أو على معيّنين وقلنا إنّ الملك ينتقل إلى الله سبحانه وتعالى أو يبقى على ملك الواقف . أمّا الأوّل ففي « الإيضاح ( 3 ) وجامع المقاصد ( 4 ) والمسالك ( 5 ) والروضة ( 6 ) » أنّها في
هامش
( 1 ) لا شكٍّ في أنّ تحقّق الوقف مشروط بنيّة القربة كما تقدّم بيانه في ص 458 - 459 ، ومعناه أنّه يقع لله ، فإذا وقف شيئاً لله وكان محتاجاً في بقائه على وجوده أو وقفيته إلى النفقة فنفقته إما على الله - أي بيت المال - أو على مال الإمام . وأمّا القول بكونها على نفس الموقوف أو على الموقوف عليه فهو خلاف الأصل ، فإنّ الأوّل قد يستغرق وقت انتفاع الموقوف عليه منه ، والثاني ينافي عدم دخله في الوقف بل هو متحقّق من الواقف ، وما لا تأثير في الوقف منه ولا طلب له فيه لا معنى لتحميل النفقة عليه . نعم لو لم يعطه الواقف ولا الحاكم ولا بيت المال فبقاؤه يحتاج إلى نقعد أقرب الأفراد وهو الموقوف عليه ، فافهم وتأمّل . ( 2 و 4 ) جامع المقاصد : في أحكام الوقف ج 9 ص 74 . ( 3 ) إيضاح الفوائد : في أحكام الوقف ج 2 ص 394 . ( 5 ) مسالك الأفهام : في أحكام الوقف ج 5 ص 382 . ( 6 ) الروضة البهية : في الوقف ج 3 ص 183 .