شرح
وحينئذ فوجه الصحّة والجواز أنّه شرط لا ينافي مقتضى العقد ، لأنّه تضمّن مصلحة الموقوف عليهم بما يجامع الوقف ، وكلّ ما كان كذلك كان جائزاً ، أمّا أنّه مصلحة فظاهر إذ هو المفروض ، وأمّا أنّه شيء يجامع الوقف فلأنّه لا ينافي تأبيده إذا بلغ إلى هذه الحالات ، لأنّه إذا خرج عن حدّ الانتفاع به كما إذا بلغ الشجر حدّاً لا يصلح فيه لغير الإشعال أو تعطّلت المنفعة المقصودة منه بالكلّية خرج عن كونه وقفاً ، هذا توجيه الصحّة عند المانع من بيعه مطلقاً ، وأمّا المجوّز فالوجه عنده ظاهر ، لأنّه يقول إذا بلغ إلى هذه الحالات جاز بيعه وإن لم يشترط إجماعاً ، وأخباراً كما تقدّم . وقد استدلّ في « جامع المقاصد ( 1 ) » وغيره ( 2 ) في المقام بخبر جعفر بن حيّان ، قالوا : فإنّه تضمّن جواز بيعه للحاجة والضرورة الشديدة . قال في « جامع المقاصد » : وهي قائمة في محلّ النزاع وممّا يصلح توجيهاً للفريقين عموم قول مولانا العسكري ( عليه السلام ) : الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ( 3 ) ، وعمومات ( 4 ) وجوب الوفاء بالشروط والعقود وأنّ ذلك ممّا تدعو الحاجة إليه فجاز اشتراطه تخلّصاً من الضرورة .
ووجه العدم على القول بالمنع أنّه شرط مناف لمقتضى العقد ، لأنّه مناف للتأبيد المعتبر في الوقف ما دامت العين .
وممّا ذكر في التوجّهين يعرف وجه الإشكال في كلام الكتاب . ولعلّه في غير محلّه ، لأنّ مَن يجوّز بيعه يجوّز اشتراطه قطعاً ، ومَن لا يجوّز بيعه بحال أصلاً كابنه وابن إدريس لا يجوّز اشتراطه قطعاً . وعساك تقول : لم لا يصحّ الشرط ويكون حبساً ، لأنّا نقول اشتراطه أن
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في أحكام الوقف ج 9 ص 73 .
( 2 ) كإيضاح الفوائد : في أحكام الوقف ج 2 ص 393 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ح 2 ج 13 ص 307 .
( 4 ) المائدة : 1 وراجع عوالي اللآلي : ح 7 ج 2 ص 257 ، وح 8 ص 258 ، ووسائل الشيعة : ح 4 ج 15 ص 30 .