شرح
بثمن المثل ولا يجوز بدونه ، وكما أنّ الإذن في البيع يقضي بأنّه لا يجوز له تسليم المبيع قبل تسلّم الثمن . وفي « مجمع البرهان ( 1 ) » أنّه لا يبعد أن يكون المراد بالأمين من اؤتمن فيما وكّل فيه بعدم الخيانة والحفظ بل يمكن تجويز مَن هو مثل الوكيل وإن كان فاسقاً لرضاه به وتفويضه إليه بل الأعمّ ، عموم التجويز خصوصاً من لا يعرف أنّ شرط وكيل الوكيل أن يكون أميناً إلاّ مَن لا يكون في توكيله مصلحة خرج بالإجماع عدم جواز توكيله خصوصاً إذا لم يسلّم إليه شيئاً أو يكون معه ، انتهى .
قلت : ويرشد إلى عدم اشتراط العدل تعبيرهم بالأمين دون العدل . ثمّ إنّ من منافيات العدالة ترك المروءة الّتي لا دخل لها في الأمانة والخيانة ككشف الرأس في المجالس ، فتأمّل . ثمّ إنّه قد يوجد في أهل الكتاب مَن إن تأمنه بقنطار يؤدّه إليك بل يوجد ذلك في كفّار الهند على ما قيل ( 2 ) وأنّ ذلك لمشاهد في كثير من المسلمين مع عدم العدالة . فلعلّ الأشبه بالعمومات الّتي تدلّ على جواز التوكيل من دون استفصال أن يقال إنّه إنّما يشترط أن يوثّق بأنّه لا يخون فيما وكّل فيه ، وهو الأمين في كلامهم ، والغبطة فيه حاصلة . والفارق بينه وبين ما نظروه ومثّلوا به من البيع العرف والعادة والإجماع ، وشئ منهما ليس معلوماً فيما نحن فيه ، بل ربّما علم خلافه ، إذ السوق قائم بالوكالة والتوكيل عن الوكيل ، ووجود العدل في جميع وكالات السوق نادر .
وأمّا قوله في « التذكرة ( 3 ) » فليس له أن يوكّل إلاّ أميناً ، لأنّه لا نظر للموكّل في توكيل مَن ليس بأمين فيقيّد جواز التوكيل فيما فيه الحظّ والنظر ، ففيه أنّ الحصر يحتاج إلى الدليل إن أراد بالأمين العدل ، وما استدلّ به عليه أوّل الدعوى كما
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الوكالة ج 9 ص 573 .
( 2 ) كما في المصدر السابق : في الموكّل ج 9 ص 497 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في أركان الوكالة ج 15 ص 27 .