شرح
الاستدلالية أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وكّل عقيلاً في خصومة في مجلس أبي بكر أو عمر ، وروي عنه أنّه قال : إنّ للخصومة قُحماً وإنّ الشيطان يحضرها ( 1 ) . وظاهر « المبسوط ( 2 ) » أنّهما من طرقنا . وفي « التذكرة ( 3 ) وجامع المقاصد ( 4 ) » أنّهما من روايات العامّة . وكيف كان ، فقد تكرّرت في كتب الأصحاب مستندين إليها وظاهر ما عدا هذه الكتب الثلاثة أنّها رواية واحدة . وظاهر التعليل يقتضي عموم الحكم لغير ذوي المروءات ، ولعلّه لذلك قال في « التذكرة ( 5 ) » : يكره للإنسان أن يباشر الخصومة . قلت : لكنّهم لمّا لم يبالوا لم يتعرّض الفقهاء لحكمهم .
وربّما قيل ( 6 ) : إنّ قصور السند واختصاص المورد بسيّد ولد آدم بعد أخيه صلوات الله عليهما وآلهما ومخالفة الكراهية للأصل تقتضي الاختصاص بذوي المروءات . قلت : لعلّ الوجه في ذلك أنّه يلزم من ذلك تضييع الحقوق وأنّهم لا يبالون بفعل المكروهات ولا بما قالوا ولا ما قيل فيهم . وعساك تقول : قد خاصم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) صاحب الناقة إلى رجل من قريش ( 7 ) ثمّ إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وخاصم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مَن رأى معه درع طلحة [ 8 ] ، وحاكم زين العابدين ( عليه السلام ) زوجته الشيبانية ( 8 ) ، لأنّا نقول : قد تقتضي الحال لوجوه فعل المكروهات وترك المندوبات فقد كان الإمام موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) يترك النوافل إذا اهتمّ أو اغتمّ ( 9 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 517 الحكمة 3 .
( 2 ) المبسوط : في الوكالة ج 2 ص 360 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في الموكّل ج 2 ص 115 س 28 .
( 4 ) جامع المقاصد : في الموكّل ج 8 ص 191 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في أركان الوكالة ج 15 ص 23 .
( 6 ) القائل هو السيّد عليّ في رياض المسائل : في الموكّل ج 9 ص 256 .
( 7 و [ 8 ] ) وسائل الشيعة : ب 18 و 14 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ح 1 و 6 ج 18 ص 200 و 194 .
( 8 ) وسائل الشيعة : ب 2 من أبواب الأيمان ح 1 ج 16 ص 117 .
( 9 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ح 4 و 5 ج 3 ص 49 .