شرح
الثاني أنّه قطعي ، وهو في معنى الإجماع . وفي « التنقيح » لم نسمع فيه خلافاً إلاّ من ابن إدريس . وفي « جامع المقاصد » أنّه لا شبهة في أنّ اشتراط النظر لنفسه لا ينافي الوقف بل ربّما كان أدخل في جريانه . ويدلّ عليه أيضاً الأصل بمعنى العمومات كتاباً وسنّةً .
وقد نسب في « المختلف » الخلاف لابن إدريس وتبعه المتأخّرون ( 1 ) ، ولم ينقل تمام عبارته ، وكأنّهم لم يلحظوا آخرها أو عوّلوا على المختلف ، إذ الموجود في « السرائر » في عدّ الشروط قوله : ومنها أنّه لا يدخله شرط خيار الواقف في الرجوع فيه ولا أن يتولاّه هو بنفسه أو بغيره متى شاء هو ( 2 ) . ولعلّ معناه أنّه لا يصحّ له أن يشترط في متن العقد أن يجعلها متى شاء لنفسه ومتى شاء لغيره ، بمعنى أنّه متى شاء عزل نفسه ومتى شاء عزل غيره . وقد قال جماعة ( 3 ) : إنّه لا يجوز له عزل الناظر المشروط في العقد . إلاّ أن تقول مرادهم إلاّ أن يشترط ذلك ، فليتأمّل جيّداً . وهلاّ عدّه مخالفاً فيما إذا شرط النظر لغيره والعبارة واحدة بل عدّوه موافقاً فيه ، فليلحظ ذلك ، وما كان ليخالف في هذين مع عدم المنافاة ووضوح الدليل مع استفاضة الأخبار في الدلالة على الثاني وهذه المستفيضة بعدها متواترة على أصله ، بل يحتمل أن يكون الضمير البارز في « يتولاّه » راجعاً إلى الخيار ، ولا بأس به وإن بُعد إخراجاً له من الخلاف وإن أشعر بالتكرار ، ثمّ إنّه لم يتقدّم النظر في كلامه ليرجع الضمير إليه ، فتأمّل . إلاّ أن تقرأ « يغيّره » بالفعل المضارع كما هو
هامش
( 1 ) كالسيوري في التنقيح الرائع : ج 2 ص 308 ، وابن فهد الحلّي في المقتصر : ص 210 ، والسيّد الطباطبائي في الرياض : ج 9 ص 306 .
( 2 ) السرائر : في شروط صحّة الوقف ج 3 ص 156 .
( 3 ) منهم الشهيد الثاني في المسالك : ج 5 ص 325 ، والمحقّق السبزواري في الكفاية : ج 2 ص 14 ، والمحدّث البحراني في الحدائق : ج 22 ص 185 .