شرح
قلت : عبارة « النافع ( 1 ) » كادت تكون صريحة باعتبار سياقها بأنّ القائلين به قائلون بالجواز مطلقاً . ويرشد إلى ذلك أنّ عبارات المانعين كلّها إلاّ « المختلف ( 2 ) » ظاهرة في أنّهم فهموا من المجوّزين الإطلاق . وهو كذلك ، إذ لا نجد فرقاً بين الولد وولد الولد والأخ وغيرهما كما هو ظاهر .
وقد جمع بينها في « المسالك ( 3 ) » بحمل النفي في صحيحة عليّ بن يقطين على الكراهية تارة ، واُخرى على ما إذا قصر الوقف على الأوّلين كما ذكره القاضي ( 4 ) ، فتكون الإبانة بمعنى القصر وعلى الموقوف عليهم .
وفيه : أنّه يصير حاصل معنى الخبر أنّه متى قصر الوقف على الأوّلين فليس له أن يدخل غيرهم معهم إلاّ أن يشترط الإدخال ، يعني بأن لا يقصره عليهم ، فيكون الاستثناء منقطعاً ، والأصل عدمه ولا يكون فيه دلالة على حكم ما نحن فيه ، إذ المستفاد منه حكمان : حكم ما إذا قصره عليهم وحكم ما إذا اشترط ، وأمّا حكم ما نحن فيه وهو ما إذا لم يقصر ولم يشترط فلا تعرّض له في الخبر ، ويبقى صدر هذا الخبر وما كان نحوه خالياً عن المعارض ، فيبقى القول المشهور لا دليل عليه من الأخبار إلاّ العمومات ، وأمّا خبر جميل ( 5 ) وما ذكر معه فليس فيه دلالة يعتدّ بها ، إذ المتبادر من الرجوع في الصدقة إنّما هو إخراجها عنهم بالكلّية وردّها إليه ملكاً كما كانت ، فليس ممّا نحن فيه .
هامش
( 1 ) المختصر النافع : في الوقف ص 158 .
( 2 ) مختلف الشيعة : في الوقف ج 9 ص 301 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في شرائط الوقف ج 5 ص 371 .
( 4 ) المهذّب : في الوقف ج 2 ص 89 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ب 4 من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ح 2 ج 13 ص 298 .