شرح
وغيرها ( 1 ) من الروايات الدالّة على عدم جواز الرجوع في الصدقة . والظاهر أنّ الرجوع أعمّ من أن يكون في الكلّ أو في البعض أو في بعض الشروط . وبالجملة : الإدخال نوع رجوع . وفي « المسالك ( 2 ) » أنّ الظاهر إرادة الوقف من الصدقة في أكثر الأخبار في هذا الباب بالقرائن . قلت : إيراد الأصحاب هذه الأخبار في هذا المقام دليل على إرادة الوقف من إطلاق الصدقة كما تقدّم 3 بيانه .
وأقعد ما يستدلّ لهم به من طرق الأخبار صحيحة عليّ بن يقطين ، قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل يتصدّق على بعض ولده بطرف من ماله ثمّ يبدو له بعد ذلك أن يدخل معه غيره من ولده ، قال : لا بأس بذلك ، وعن الرجل يتصدّق بماله على بعض ولده ويبيّنه لهم ، أله أن يدخل معهم من ولده بعد أن أبانهم بصدقة ؟ قال : ليس له ذلك إلاّ أن يشترط أنّ مَن ولد له فهو مثل مَن تصدّق عليه فذلك له ( 3 ) ، بأن يراد بالإبانة الإقباض ، ويقال إنّه ( عليه السلام ) لمّا سأله أوّلاً من دون قيد الإبانة أجابه بالجواز كما في الروايات الآتية في دليل « النهاية » ، ولمّا قيّد بالإبانة قال : ليس له ذلك .
واحتجّ الشيخ في « النهاية ( 4 ) » بصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج - على الصحيح في محمّد بن إسماعيل فإنّه النيسابوري تلميذ الفضل ، فاعتراض صاحب « الكفاية ( 5 ) » على المسالك في عدّه صحيحاً ليس في محلّه - عن الصادق ( عليه السلام ) في الرجل يجعل لولده شيئاً وهم صغار ثمّ يبدو له يجعل معهم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب أحكام الوقوف و . . . ح 2 ج 13 ص 316 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في شرائط الوقف ج 5 ص 371 . ( 3 ) تقدّم في ص 416 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ح 1 ج 13 ص 300 .
( 4 ) لم نعثر على الاستدلال بالأخبار في النهاية ، نعم استدلّ بها في التهذيب ، فالظاهر أنّ « ية » مصحّف من « يب » أي التهذيب ، فراجع تهذيب الأحكام : باب الوقوف والصدقات ح 19 و 21 و 22 ج 9 ص 136 - 137 . ويحتمل أن تكون العبارة : واحتجّ للشيخ في النهاية ، والمحتجّ هو الشهيد الثاني في المسالك : في شرائط الوقف ج 5 ص 370 .
( 5 ) كفاية الأحكام : في أحكام الوقوف ج 2 ص 15 .