شرح
القصاص إلى القولين الآخرين أصلاً . نعم الشيخ في « المبسوط ( 1 ) » في الباب - أعني باب الوكالة - قال : مَن قال إنّ الوكالة تنفسخ وإن لم يعلم الوكيل قال هذه جناية خطأ ، ومَن قال العلم شرط قال وقع الاستيفاء موقعه . وبالأخير صرّح جماعة في الباب منهم ابنا سعيد ( 2 ) .
والأصل فيه ما رواه الصدوق والشيخ عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل وكّل آخر على وكالة في إمضاء أمر من الاُمور وأشهد له بذلك شاهدين . فقام الوكيل فخرج لإمضاء الأمر فقال : اشهدوا أنّي قد عزلت فلاناً عن الوكالة ، فقال : إن كان الوكيل قد أمضى الأمر الّذي وكّل فيه قبل أن يعزل عن الوكالة فإنّ الأمر واقع ماض على ما أمضاه الوكيل كره الموكّل أم رضي . قلت : فإنّ الوكيل أمضى الأمر قبل أن يعلم بالعزل أو يبلغه أنّه قد عزل عن الوكالة فالأمر ماض على إمضائه ؟ قال : نعم . قلت له : فإن بلغه العزل قبل أن يمضي الأمر ثمّ ذهب حتّى أمضاه لم يكن ذلك بشيء ؟ قال : نعم ، إنّ الوكيل إذا وكّل ثمّ قام عن المجلس فأمره ماض أبداً والوكالة ثابتة حتّى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة يبلغه أو يشافهه بالعزل عن الوكالة ( 3 ) . وهي صحيحة في « الفقيه » لأنّه رواها عن محمّد بن أبي عمير عن هشام بن سالم ، وطريقه إلى أبي عمير صحيح . وكذا في « التهذيب » على الصحيح في العبيدي . وأمّا طريقه إلى محمّد بن عليّ بن محبوب فلا شبهة في صحّته عندنا وإن قيل ( 4 ) فيه ما قيل . وقال في « المختلف ( 5 ) » إنّها أصحّ ما بلغنا . وقد وسمت
هامش
( 1 ) المبسوط : في الوكالة ج 2 ص 368 .
( 2 ) شرائع الإسلام : في عقد الوكالة ج 2 ص 194 ، والجامع للشرائع : في الوكالة ص 320 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : في الوكالة ح 3388 ج 3 ص 86 ، وتهذيب الأحكام : في الوكالة ح 503 ج 6 ص 213 .
( 4 ) كما في مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الوكالة ج 9 ص 545 .
( 5 ) مختلف الشيعة : في أحكام الوكالة ج 6 ص 27 .