شرح
مقتضى النظر لكنّ الفتوى على خلافه . وقال هو في « المختلف ( 1 ) » : إنّه ليس برديء .
ولعلّ الوجه في كونه مقتضى النظر أنّ الأصل جواز الفسخ ، وإلاّ لكان لازماً ، وأنّه يشترط في صحّة فعل الوكيل رضا الموكّل وأنّ التجارة لابدّ أن تكون عن تراض ، ومن المعلوم عدم الرضا بعد الفسخ والعزل ، وأنّ العزل رفع عقد لا يفتقر إلى رضا صاحبه فلا يفتقر إلى علمه كالطلاق والعتق ، وأنّه قد يلزم الحرج والضيق فإنّه قد تعرض له المصلحة ولا يتمكّن من الإعلام والإشهاد وكالرجعة في الطلاق فلابدّ وأن يكون له سبيل إلى ذلك ، وأنّه لو أعتق العبد الّذي وكّله على بيعه أو عتقه لانعزل ، وكذا لو باعه ، فإذا لم يعتبر العلم في العزل الضمني ففي صريح العزل أولى ، وللرواية الّتي أرسلها الشيخ في « الخلاف ( 2 ) والمبسوط ( 3 ) » من أنّ الوكالة تنفسخ في الحال ولا يقف الفسخ على علم الوكيل . وقد أهمل ذِكرها في الوسائل ولعلّ هذا القول يرجع إلى أحد شقّي القول الثاني ، لأنّه لابدّ لقائله من أن يقول بأنّه يجب على الموكّل الإشهاد ، لأنّ قوله بعد تصرّف الوكيل قد عزلته غير مقبول .
وليعلم أنّ قول الصادق ( عليه السلام ) ( 4 ) : يعزلون - يعني العامّة - الوكيل عن وكالتها ولا تعلمه بالعزل يؤذن ببطلان هذا القول ( 5 ) .
وذهب الشيخ في « النهاية ( 6 ) » وأبو الصلاح 7 في « الكافي » وأبو جعفر ابن
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : الوكالة ج 6 ص 28 .
( 2 ) الخلاف : في الوكالة ج 3 ص 342 مسألة 3 .
( 3 ) المبسوط : في الوكالة ج 2 ص 367 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : في الوكالة ج 6 ص 215 ح 506 .
( 5 ) بطلان هذا القول لعلّه لأجل ما يستتبعه من المفاسد ، فإنّ الوكيل إذا لم يعلم بعزله من موكّله يعمل بوكالته ما لا يقبله الموكّل ، وربّما يبتنى على عمله المنازعة بينهما أو بين الوكيل ومَن عمل بها لمأموله ومطلوبه ، فترك ما عمله وبناه ربّما يوجب الخسارة على من عامله الوكيل لأجله من بيع أو إجارة أو نحوهما ، فبطلان هذا القول على القاعدة ، فما ذهب إليه المشهور هو الصحيح .
( 6 ) النهاية : في الوكالة ص 318 .
( 7 ) الكافي في الفقه : في الوكالة ص 338 .