شرح
واستوجهه صاحب « الرياض ( 1 ) » وأمّا إذا لم يكن جعل فلا يشترط فيها التنجيز ، فيصحّ أن يتصرّف ، أو نقول : هناك إذنان في المشتملة على جعل وغيرها وهما أمران متعدّدان كما عرفت . وأمّا إذا قلنا ليس هناك إلاّ إذن واحد ولم نفهم الرضا به إلاّ مع الشرط كما في المثال الأخير الّذي مثّلنا به فلا وجه حينئذ للقول بصحّة التصرّف أصلاً وأنّه يفسد بالاشتراط والتعليق . وذلك لا يخفى على أحد فكيف يخفى على المصنّف الّذي هو آية الله سبحانه وتعالى في الكتابين ؟ ! فلابدّ أن يريد أنّ صحّة التصرّف في غير هذا المثال وأنّ في غيره إذنين . فحيث لا جعل ولا شرط ولا نذر وقد علّق يتوجّه الفساد إلى الصريح ويبقى الضمني بمعنى يبطل التوكيل ويبقى الإذن ولا تحصل ثمرة ، وحيث يكون أحد هذه أو نحوها يتوجّه الفساد إليها ، لأنّ الإذن الصريح متوجّه إليها وتظهر الثمرة ، أو يريد أنّ الإذن أعمّ من التوكيل كما قالوه في العبد فإنّه يكون مأذوناً لا وكيلاً ( * ) .
( * ) - وقد قالوا : إنّه لو بلغ الوكيل الوكالة فردّها بطلت وله أن يتصرّف مع جهل الموكّل . ووجّهوه بأنّ الوكالة شيء مركّب من الإذن العامّ ومن الخصوصية ، والردّ يقتضي رفع الوكالة فقط ، فالإذن الصادر من الموكّل باق ( منه ( قدس سره ) ) .
فقد ظهر أنّ التنجيز ليس شرطاً لمطلق التصرّف بل على بعض الوجوه وهو حيث لا يفهم منه الإذن ضمناً أو حيث يكون هناك جعل ، وأنّ الفائدة الّتي ذكرها المصنّف قد تصحّ وقد لا تصحّ وأنّ غرضه الإشارة إلى جنس الفائدة وأنّها ليست منحصرة فيما ذكر ، إذ الغالب خلوّها عن الجعل ، وأنّ الفائدة تظهر بدونه وهو بقاء الإذن الضمني ، وأنّ هذا الفرق لا يبطل أصل الحكم بفساد الوكالة ولا يوجب التدافع بين الحكم بفسادها وصحّة التصرّف بعد الشرط ، وأن ليس معنى كلامه
هامش
( 1 ) رياض المسائل : في تنجيز الوكالة ج 9 ص 238 - 239 .