تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
تقدير الشرط ، وقد حكم ببطلان الإذن والتوكيل لمكان الشرط فكيف يجوز التصرّف ؟ وثانياً بأنّه إنّما تلزم الاُجرة لو فعل ما وكّل فيه على ما أمر وقد بطل أمره ، فلزوم اُجرة المثل غير ظاهر . قلت : يردّهما معاً ما إذا حصل الشرط وفعل ما وكّل فيه على ما أمر إلاّ أن تقول إنّ مراده من الإيرادين أنّ الشارع ألغى هذه العبارة بالكلّية فكأنّها لم تكن . وثالثاً بأنّه قد لا يكون العقد المعلّق مشتملاً على جعل فلا معنى للحكم بالبطلان إذا جاز التصرّف . ورابعاً : بأنّه إذا حكمنا بفساد الوكالة كيف يجوز التصرّف ويستحقّ الاُجرة ( 1 ) ؟ ونحن نقول : لا ريب أنّ المراد بالبطلان بطلان عقد الوكالة ، كما أنّه لا ريب في حصول الإذن فيما إذا حصل الشرط . والمدار في الوكالة على العلم بالرضا ولو بالإشارة ويكون من باب معاطاة الإجارة فإن أوقع الصيغة لفظاً على نحو ما ذكرناه وحصل الشرط كان الإذن حاصلاً كما عرفت ( 2 ) ، وإن أوقعها على نحو آخر كأن قال وكّلتك في بيع داري إن رضي زيد ولا اُجيز لك التصرّف إلاّ على تقدير صحّة هذا العقد فإنّه حينئذ لا يصحّ له التصرّف ولا يجري فيه المعاطاة أصلاً . إذا عرفت هذا فلا ريب أنّ عقد الوكالة مطلقاً مشتمل على توكيل وإذن خاصّ وقد يكون مشتملاً على اُمور اُخر غير مجرّد الإذن في التصرّف كأن يكون مشروطاً في عقد لازم أو منذوراً إيجاده بإيجاب وقبول صحيحين صريحين أو يكون قد جعل لهما جعلاً لو أوقعا توكيلاً صحيحاً . فإذا كان قد علّقه مثلاً برضا زيد ورضي زيد كانت الصيغة لفظية مشتملة على إيجاب وقبول وقد اشتمل على بعض هذه القيود من جعل وغيره فإنّه يبطل بالنسبة إلى هذه القيود ، لأنّ العقد اللفظي إذا
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في صيغة الوكالة ج 9 ص 535 - 536 . ( 2 ) تقدّم في ص 24 .