شرح
تخرج عن شرط القبول . وبالجملة : الحكم الكلّي مشكل إلاّ أن يكون نصّ أو إجماع ، ولكن لا إجماع لأنّه قال في التذكرة : فالأقرب أنّ له ذلك انتهى ما أردنا نقله من كلامه .
وقد فزع في نفي الإجماع إلى الأقرب وكأنّه لم يظفر بالمبسوط وجامع الشرائع والتحرير . والظاهر أنّ مراد الأصحاب أنّ له الامتناع حيث يخاف الضرر والتخسير والإنكار ، لأنّه لا ضرر ولا ضرار وما كانوا ليريدوا إلاّ ذلك وإلاّ كان كالمسرع تحت الجدار المستقيم مخافة أن يسقط عليه . وإذا كان المراد ذلك والحكم كذلك كان المالك مقدّماً على ذلك ولا مخالفة في ذلك لعقل ولا لنقل ، فتأمّل .
وليعلم أنّ هذا إنّما يكون في الحقوق الخاصّة المتعلّقة بالأشخاص الّتي تحتاج إلى اليمين أو الشهود فلا يرد ما في « المسالك ( 1 ) » على قولهم كلّ مَن في يده مال لغيره أو في ذمّته إلى آخر أنّه يشمل نحو الحقوق الواجبة كالزكاة فإنّها حقّ في الذمّة أو في يده على تقدير عزلها وليس له التأخير إلى أن يشهد على دفعها .
هذا ، وفي « التذكرة ( 2 ) وجامع المقاصد ( 3 ) » أنّه لا فرق في ذلك بين المديون والغاصب وهو كذلك .
وليعلم أنّه قد عبّر في « الشرائع ( 4 ) والتحرير ( 5 ) » كالكتاب ، وقد ناقشهما المحقّق الثاني 6 والشهيد الثاني 7 في قولهما في الكتب الثلاثة حتّى يشهد صاحب الحقّ بقبضه بأنّه إذا لم يدفع إليه كيف يشهد بالدفع فإنّه ليس بصحيح ، وقالا : كان الأولى
هامش
( 1 و 7 ) مسالك الأفهام : في أحكام الوكالة ج 5 ص 293 و 292 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في الوكالة بالقضاء ج 15 ص 195 .
( 3 و 6 ) جامع المقاصد : في أحكام الوكالة ج 8 ص 268 و 267 .
( 4 ) شرائع الإسلام : في لواحق الوكالة ج 2 ص 203 .
( 5 ) تحرير الأحكام : في أحكام الوكالة ج 3 ص 58 .