لا على نفسه ، إلاّ أن يأذن الموكّل فله أن يتولّى الطرفين .
شرح
لأنّه يكون في ذلك البيع قابلاً موجباً تلحقه التهمة . وحكاه في « التحرير ( 1 ) » عن قطب الدين الكيدري .
قوله : ( لا على نفسه إلاّ أن يأذن الموكّل فله أن يتولّى الطرفين ) هنا مقامان :
الأوّل : إذا أطلق الموكّل الإذن فقال بع هذا المال مثلاً من دون انضمام شيء آخر إليه ولم يفهم منه الإذن في البيع على نفسه ولا عدمه فهل يكفي هذا الإطلاق في جواز بيعه من نفسه أم لا ؟
الثاني : أنّه مع إذنه له هل يصحّ العقد أم لا للزوم كونه موجباً قابلاً مع التهمة وعدم المماكسة ؟ وهذا قد أسبغنا الكلام فيه في أوائل باب البيع ( 2 ) وحكينا هناك المنع من صحّة العقد عن أبي عليّ ( 3 ) وعن « النهاية ( 4 )
هامش
( 1 ) لم نعثر في التحرير على نقل عدم الجواز عن الكيدري . نعم نقله عنه وعن الشيخ في مبسوطه فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد : ج 2 ص 343 ، فراجع .
( 2 ) مفتاح الكرامة : في جواز تولّي طرفي العقد للوكيل ج 12 ص 674 وما بعده .
( 3 ) حكى عنه العلاّمة في المختلف : في بيع مال الغير وكالةً ج 6 ص 31 .
( 4 ) عبارة الشيخ ( قدس سره ) في النهاية مضطربة لا يمكن استخراج فتوى صريحة منها : ففي آخر باب آداب التجارة قال : مَن باع لغيره شيئاً فلا يشتره لنفسه وإن زاد في ثمنه على ما يطلب في الحال إلاّ بعلم من صاحبه وإذن من جهته ، انتهى ، ( النهاية : ص 374 ) . وهذه العبارة وإن كانت في بادئ الرأي يتبادر منها إلى الذهن عدم جواز الشراء لنفسه إلاّ أنّه إنّما هو بناءً على أن يكون المراد هو أن يريد بيع مال أحد بالوكالة فيحكم بعدم جواز شرائه لنفسه ، إلاّ أنّه يحتمل أن يكون المراد هو عدم شراء ما باع من طرف أحد إلى غيره بعد أن باعه إلى ذلك الغير إلاّ إذا أذن في ذلك لاحتمال أن لا يكون الصاحب راضياً لأن يتملّكه الوكيل ، وهذا الاحتمال موافق لظاهر مفاد ألفاظ العبارة ، فتأمّل جدّاً .
وقال في باب السلف : فإن أعطاه البائع مالاً وجعل إليه أن يشتري لنفسه ما كان باعه إيّاه ووكّله في ذلك لم يكن به بأس ، والأفضل أن يتولّى ذلك غيره ، انتهى . ( النهاية : ص 397 ) . وهذه العبارة تدلّ صريحاً على جواز أن يشتري من البائع لنفسه ما باعه إليه بإذنه وإجازته .
وأمّا عبارته الاُخرى في أوّل باب اُجرة السمسار والدلاّل الّتي أتى بها الشارح ووجّهها الحلّي ( قدس سره ) بما حكاه عنه الشارح فظاهرها أنّها لا دلالة فيها على المسألة المطروحة في المقام بوجه ، فإنّه بعد أن ذكر تعيين اُجرة البيع للبائع على البائع وتعيين اُجرة الشراء للمشتري على المشتري قال : فإن كان ممّن يبيع ويشتري للناس كان له أجره على ما يبيع من جهة البائع وأجره على ما يشتري من جهة المشتري ، انتهى . ( النهاية : ص 406 ) . وهذه العبارة ظاهرة في أنّ من يكون شغله البيع والشراء للناس فكلٌّ من اُجرة البيع والشراء على مَن يبيع له ويشتري له دفعاً لتوهّم أنّه إذا باع شيئاً لأحد فيكفيه أخذ اُجرة البيع عن أخذ اُجرة الشراء ، أو بالعكس . والعبارة كما ترى بمعزل عن ذِكر المسألة المبحوث عنها في المقام فضلاً عن الحكم بشيء فيها . هذا حال عبارة النهاية . ومحصّل ما يظهر من مجموعها أنّ البائع عن أحد يصحّ شراؤه لنفسه بشرط إذنه في ذلك ولا يصحّ بدون إذنه وإجازته .