شرح
وقد يتعذّر عن تعرّض الأصحاب لهذا الفرع في المساقاة لمكان إطباق العامّة على بطلانه ( 1 ) لكنّه لا يجدي بالنسبة إلى « المقنعة ( 2 ) والنهاية ( 3 ) والمراسم ( 4 ) » اللاتي هي متون أخبار ، والأمر سهل .
هذا ، وقد قال الشهيد الثاني : إنّه حيث يصحّ يكون قراره مشروطاً بالسلامة كاستثناء أرطال معلومة من الثمرة في البيع ، وإنّه لو تلف البعض سقط من الشرط بحسابه ، لأنّه كالشريك وإن كانت حصّته معيّنة ، واحتمل أن لا يسقط شيء بذلك عملاً بإطلاق الشرط ( 5 ) . إلاّ أن يكون هناك عرف يوجب الصرف إلى الأوّل فيتّبع . وبعدم السقوط صرّح في « الكافي ( 6 ) » كما يأتي ، وهو ظاهر الباقين ، وهو الأقوى كما يأتي في المساقاة ( 7 ) .
ونحن نقول : لعلّ الوجه في كونه مشروطاً بالسلامة أنّه لولا ذلك للزم الضرر بذهاب تعبه ودفع ما شرط ، فيكون أكل مال من دون عوض ، فيدخل تحت أكل المال بالباطل . وقد استنهضنا في باب المساقاة انعقاد الإجماع على ذلك .
وقد يكون المراد بالسلامة السلامة العرفية العادية بحيث لا يكون الناقص شيئاً معتدّاً به عرفاً وعادةً ، لكن يأتي لجماعة في باب المساقاة أنّ قراره مشروط بعدم التلف أو عدم الخروج ، وفرق بينهما وبين اشتراط السلامة العرفية كما يأتي تحريره هناك ، فلابدّ أن يراد السلامة في الجملة ليوافق عدم التلف . وإطلاقهم
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة : في المساقاة ج 5 ص 577 .
( 2 ) المقنعة : في المساقاة ص 637 - 638 .
( 3 ) النهاية : في المزارعة والمساقاة ص 442 .
( 4 ) المراسم : في المزارعة والمساقاة ص 195 .
( 5 ) الروضة البهية : في المزارعة ج 4 ص 277 .
( 6 ) الكافي في الفقه : في مزارعة الأرض أو مساقاتها ص 348 .
( 7 ) سيأتي في ص 247 - 248 .