شرح
وقضية إطلاق العبارات أنّه لا فرق في تقسيط الربح والخسران على رأس المال بالنسبة بين أن يتساويا في العمل أو يتفاوتا أو يعمل أحدهما دون الآخر ولا يعملا بل ينمو المال بنفسه ، لأنّ الربح نماء المال والعمل تابع . فيقسّم الربح على المالين المتفاوتين بالنسبة مع تساوي العملين ومع تفاوتهما بل مع عدم عمل أحدهما ، ويكون صاحب العمل وصاحب الزيادة فيه متبرّعاً بالعمل أو الزيادة . وكذلك الحال إذا تساوى المالان . واحتمال ثبوت اُجرة المثل منفيّ بالأصل .
والمخالف في ذلك أبو القاسم الأنماطيّ من الشافعية ( 1 ) ، قال : لا تجوز الشركة حتّى يتساوى المالان في القدر والعمل ، لأنّ الربح يحصل بالمال والعمل ، ولا يجوز أن يختلفا في الربح مع تساويهما في المال . فكذا لا يجوز أن يختلفا في الربح مع استوائهما في العمل .
وردّه في التذكرة ( 2 ) بأنّ الأصل في هذه الشركة المال والعمل تابع ، فلا يضرّ اختلافه كما يجوز مع تساويهما في المال أن يقسّم الربح بينهما على السواء وإن عمل أحدهما أكثر عند الكلّ .
ويبقى الكلام فيما إذا نما المال بنفسه من دون عمل أصلاً ، فإنّي لم أجد أحداً تعرّض له إلاّ صاحب « جامع المقاصد » فيما يأتي إن شاء الله تعالى في مقام آخر . وقضية القواعد أنّ النماء لهما على نسبة الأموال أيضاً وإنّما تركوه لظهوره .
هامش
( 1 ) المجموع : في الشركة ج 14 ص 67 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في مال الشركة ج 2 ص 222 السطر الأخير .