شرح
منها ، وكأ نّهما يذهبان إلى أنّها نوع خاصّ من الإجارة ، لكنّ الظاهر بملاحظة كلامهما بعد ذلك أنّ ذلك اصطلاح أو مسامحة في العبارة ، والمعروف من الأخبار والأصحاب أنّه عقد آخر مستقلّ برأسه بين المتعاملَين على أن تكون من أحدهما الأرض ومن الآخر البذر والعمل والعوامل ، لأنّه الأصل في المزارعة .
وقيد الأجل في اللمعة يفيد توضيح الواقع ، أو تخصيص التعريف بالمزارعة الصحيحة ، أو يكون استطرد ذِكر بعض الشرائط الّتي يحصل بها الكشف عن الماهية وإن لم يكن ذِكرها من وظائف التعريف ، وإلاّ فالمزارعة من حيث هي مستغنية عن قيد الأجل ، إذ ليست في الشريعة معاملة على الأرض بحصّة من حاصلها بدون اعتبار الأجل .
ومنه يُعلم حال ما في « التنقيح » فإنّ ما ذكره شروط في الصحّة وليست داخلة في الماهية ، إذ قد عرفت أنّهم إنّما يذكرون بعض الشرائط حيث يحتاجون إليها في التمييز .
وخرج بقولهم « بحصّة من حاصلها » إجارة الأرض للزراعة ، إذ لا تصحّ بحصّة من حاصلها ، وخرج بالمعاملة على الأرض في كلام الأكثر حيث تركوا التقييد بالزراعة المساقاة ، فإنّها بالذات على الاُصول . هذا بحسب الاصطلاح ، وإلاّ فقد اُطلقت في الأخبار على ما يشمل المساقاة ، وربّما اُطلقت على ما يشملها وإجارة الأرض كما ستسمع .
وهل تجري فيها المعاطاة ؟ الظاهر ذلك . وهو الّذي في أيدي الناس في هذه الأزمان فلا يحتاج إلى توقيت المدّة .
والمخابرة والمزارعة اسمان لعقد واحد كما في « المبسوط ( 1 ) والمهذّب 2 وفقه الراوندي ( 2 ) والوسيلة ( 3 ) والغنية ( 4 ) والسرائر ( 5 ) والتحرير ( 6 ) » وغيرها ( 7 ) إمّا مأخوذة من
هامش
( 1 ) المبسوط : في المزارعة ج 3 ص 253 . ( 2 ) المهذّب : في المزارعة ج 2 ص 565 .
( 2 ) فقه القرآن ( للراوندي ) : في المزارعة ج 2 ص 69 . ( 4 ) الوسيلة : في المزارعة ص 270 .
( 4 ) غنية النزوع : في المزارعة ص 290 . ( 6 ) السرائر : في المزارعة ج 2 ص 441 .
( 6 ) تحرير الأحكام : في ماهية المزارعة وشرائطها ج 3 ص 137 .
( 7 ) كمسالك الأفهام : في عقد المزارعة ج 5 ص 7 .