فإن علم المستأجر ورضي جاز إن كانت الأرض معلومة .
شرح
حينئذ إنّما تتمشّى الصحّة فيه إذا علم ورضي على القول بأنّ ذِكر خصوص المنفعة لا يقتضي التعيين والمصنّف قد استشكله . فإن قلت : قد ارتكب مثل ذلك في المسألة السابقة ، قلت : لمّا كانت المسألة السابقة إنّما تتخرّج بعض أقسامها على ذلك لم يكن بدّ من بنائه عليه بخلاف ما هنا ، فإنّ الإطلاق يصحّ معه الحكم وإن كان أحد أقسام المطلق إنّما يتمشّى على ذلك القول ومع التقييد لا يصحّ إلاّ على ذلك القول ، فظهر الفرق ، انتهى . وأراد ببعض أقسام المسألة السابقة ما إذا استأجرها مصرّحاً بالمنافع المخصوصة كالنزول فيها فإنّه من القسم الثالث من أقسام المسألة السابقة . وفيه : أوّلاً إنّ الإطلاق إذا كان محمولاً على إرادة الزرع لأنّه الغالب المتبادر لم يكن فرق بينه وبين التقييد ، لأنّه يجري حينئذ مجرى الحقيقة العرفية . وحينئذ فلا يتمّ له الفرق بينه وبين ما سبق كما هو واضح وإنّما يتمّ لو لم يحمل الإطلاق على الغالب . وثانياً أنّ قوله « إنّ الصحّة لا تتمشّى إلاّ على ذلك القول » غير صحيح ، لأنّها تتمشّى أيضاً على ما إذا حفر بئراً أو نهراً يجري فيه ذلك الماء إلاّ أن يفرض ذلك حيث لا يمكن ذلك ، على أنّ التقييد بكون الأرض معلومة غير محتاج إليه على ما مشّاها عليه .
قوله : ( فإن علم المستأجر ورضي جاز إن كانت الأرض معلومة ) يعني إذا علم المستأجر أنّ الماء لا ينحسر عنها وقت الحاجة ورضي بذلك جاز إذا كان قد عرف الأرض قبل ذلك أو كان الماء قليلاً لا يمنع رؤيتها حين العقد عازماً على أن يفتح للماء مجرى ينصب فيه عنها كما عرفت ( 1 ) .
هامش
( 1 ) تقدّم في الصفحة المتقدّمة .