فإن بادر المالك إلى الإعادة فالأقرب بقاء الخيار .
شرح
كلّه في أثناء المسألة المكرّرة في الكتاب وهي ما إذا تلفت العين المستأجرة وقد وقع في التذكرة والتحرير أنّه إذا انهدمت الدار وبقي فيها نفع غير ما استأجرها له كوضع الحطب وصيد السمك فالأقرب ثبوت الخيار . ولا تبطل من دون فسخ ، فإن كان المراد من هذه العبارة أنّ ذلك مع عدم إمكان إعادتها - كما هو الظاهر بقرينة ذِكر صيد السمك كما يأتي في الكتاب ( 1 ) قريباً - كانت مخالفة لما حكموا به فيما إذا تلفت العين المستأجرة ، وإن كان المراد منها مع إمكان الإعادة كانت موافقة لما هنا ، ولا خلاف .
والمراد بأصل الانتفاع الانتفاع الأصلي ، وقد أطلنا الكلام هناك في ذلك .
وقيّد الشهيد ( 2 ) العبارة بما إذا لم يكن الانهدام والغرق من جهة المستأجر وهو ظاهر لا يحتاج إلى التنبيه عليه ، كما إذا كان الانقطاع في غير وقت الحاجة إليه .
قوله : ( فإن بادر المالك إلى الإعادة فالأقرب بقاء الخيار ) قد نطقت عبارات الأصحاب ( 3 ) من « المقنعة » إلى الكتاب بأمرين : الأوّل أنّه إذا انهدم المسكن ثبت له الخيار إلاّ أن يعيده المالك أو نحو ذلك . الثاني : إذا انهدم المسكن سقطت الاُجرة إلاّ أن يعيده . وقد علمت أنّ الظاهر أنّ معنى سقوط الاُجرة ثبوت الخيار ، فالجميع بمعنى واحد .
وقضيّته إطلاقهم أنّه إذا أعاده بسرعة أو تراخ سقط خياره من غير خلاف ولا تردّد إلاّ من « الشرائع » فإنّه تردّد على الإطلاق أي من دون تقييد بإحدى الصورتين ، قال : كان له فسخ الإجارة إلاّ أن يعيده صاحبه ويمكّنه منه ، وفيه
هامش
( 1 ) سيأتي في ص 482 .
( 2 ) لم نعثر عليه في الحاشية النجّارية أمّا سائر حواشيه فلا يوجد لدينا .
( 3 ) المقنعة : في الإجارات ص 640 ، وإرشاد الأذهان : في شرائط الإجارة ج 1 ص 424 ، ورياض المسائل : في شروط الإجارة ج 9 ص 216 .