وكلّ أرض لم يجر عليها ملك مسلم فهي للإمام ،
شرح
قاتلوا عنه فعندنا أنّه للإمام ( 1 ) ، انتهى . وتعليلهم بأنّه غنيمة مَن غزا بغير إذنه ليس في محلّه ، لأنّ الموات على كلّ حال للإمام ( عليه السلام ) .
والشافعية ذكروا فيه ثلاثة وجوه ذكرها في « التذكرة » الأوّل : أنّه يفيد اختصاصاً كاختصاص التحجير ، لأنّ الاستيلاء أبلغ منه . الثاني : أنّهم يملكونه بالاستيلاء كالمعمور لأنّهم حيث منعوا عنه فكأنّهم ملكوه ، على أنّه يجوز أن يملك بالاستيلاء ما لم يكن مملوكاً كالذراري والنسوان . الثالث : أنّه لا يفيد الملك ولا التحجير ، لأنّه لم يوجد عمل يظهر في الموات ، فعلى هذا هو كموات دار الإسلام مَن أحياه ملكه ( 2 ) . والأوّلان ضعيفان ، لأنّ المدار في حصول الملك والاختصاص على حصول الأثر في الموات وهو منتف هاهنا . وهو معنى قوله : « لانتفاء أثر الاستيلاء فيما ليس بمملوك » ولأنّ الاستيلاء سبب في تملّك المباحات المنقولة والأرضين المعمورة ، والأمران منتفيان هنا .
وقال في « الدروس » : موات الشرك كموات الإسلام فلا يملك الموات بالاستيلاء وإن ذبّ عنه الكفّار ، بل ولا تحصل به الأولويّة ، وربّما احتمل الملك
أو الأولوية ( 3 ) .
قوله : ( وكلّ أرض لم يجر عليها ملك مسلم فهي للإمام ) كما طفحت بذلك عباراتهم بلا خلاف من أحد ، وفي « التذكرة ( 4 ) » الإجماع عليه . وهذا إذا
هامش
( 1 ) المبسوط : في إحياء الموات ج 3 ص 278 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : إحياء الموات في أراضي بلاد الكفّار ج 2 ص 401 س 39 .
( 3 ) الدروس الشرعية : في شرائط التملّك بالإحياء ج 3 ص 57 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : إحياء الموات في أراضي بلاد الإسلام ج 2 ص 400 س 30 .