شرح
كالجواب عن الثاني بأنّ المراد من التسليم حصول المنفعة ، والحصول متصوّر مع كون العين في يد المستأجر الأوّل . ومثله الجواب عنه أيضاً بجعل مالك المنفعة كالفضولي بأنّه قادر على التسليم بالإذن المتوقّع حصوله ، لأنّ الفضولي غير مخاطب بتسليم ولا يتوقّع منه ذلك ، وإنّما المخاطب بالإيفاء والتسليم المالك إذا أجاز ، فحال الفضولي كحال الوكيل في إيقاع الصيغة فقط ، وما نحن فيه ليس كذلك ، وقد اشتبه ذلك على كثير في باب الفضولي . سلّمنا ذلك كلّه ولكن الصحيح يأتي على ذلك كلّه . ثمّ إنّ جعل المؤجر وكيلاً في الاستيفاء لم يتّضح لنا حاله . نعم يتصوّر ذلك على جهة العارية والإباحة ، فليتأمّل .
الأمر الثالث : أنّه لا فرق في جواز إيجار المستأجر العين بين أن تكون الإجارة الثانية أكثر من الاُولى أم لا ، خلافاً للأكثر فمنعوا من إجارة المسكن والخان والأجير بأكثر إلاّ أن يؤجر بغير جنس الاُجرة أو يحدث فيه حدثاً كما يأتي ( 1 ) إن شاء الله تعالى .
الأمر الرابع : هل يجوز للمستأجر الثاني أن يستعملها في غير ما استأجرها له المستأجر الأوّل إذا كان مساوياً ؟ الّذي يُفهم من فحوى كلامهم في عدّة مقامات أنّه لا يجوز له ذلك . ويأتي للمصنّف ( 2 ) أنّه يجوز له مع عدم الشرط أن يؤجر لمثله . وقد فسّره الشارح ( 3 ) بمثل العمل الّذي استأجرها لأجله ، قال : وكذا الأقلّ ضرراً . ويُفهم منهم في مقامات اُخر جواز ذلك . ولم أجد لهم تصريحاً بأحد الأمرين إلاّ للمصنّف في « التذكرة ( 4 ) » فإنّه قال في مسألة ما إذا سلّمه العين المستأجرة إلى مكان
هامش
( 1 ) سيأتي في ص 386 - 403 .
( 2 ) سيأتي في ص 432 .
( 3 ) جامع المقاصد : في شروط منفعة الإجارة ج 7 ص 124 وقد تقدّم نقله في الصفحة المتقدّم .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في الأعذار المتجدّدة في الإجارة ج 2 ص 326 س 6 .