شرح
أي قول أبي عليّ . قلت : ويدلّ عليه صحيحة الصفّار الواردة في رجل دفع إلى قصّار ثوباً ليقصره فدفعه إلى آخر فضاع ، فوقّع ( عليه السلام ) : هو ضامن له إلاّ أن يكون ثقةً مأموناً إن شاء الله تعالى ( 1 ) . لكن قد يُدّعى ( 2 ) أنها ظاهرة في الأجير المعيّن ، فتأمّل .
وهذا القول هو الصحيح سواء آجره لأمين أم لغيره لكنّه يجب عليه إعلام المالك ليحفظ ماله لا استئذانه للأصل وصحيح الصفّار والصحيح المتقدّم ( 3 ) الصريح في ذلك ، وحمله كما في « جامع المقاصد ( 4 ) » على ما إذا كان هناك إذن أو على تسليم لا يخرج به عن كونه في يد المستأجر تجشّمٌ شديد لا داعي له إلاّ التمسّك بعموم تحريم التصرّف في مال المسلم من دون إذن ( 5 ) . وفيه : أنّ الصحيح هو المخصّص . ثمّ إنّ هذا العموم معارض بعموم الناس مسلّطون على أموالهم ، والمنفعة مالٌ للمستأجر ، بل قد ندّعي وجود الإذن ، لأنّ القبض من ضروريّات الإجارة للعين وقد حكمتم بجوازها ، والإذن في الشيء إذنٌ في لوازمه ، وأنّه لو لم يجز التسليم لم تصحّ الإجارة ، لأنّ إجارة ما لا يقدر على تسليمه غير صحيحة .
وما عساه يجاب ( 6 ) عن الأوّل بأنّه ليس من لوازم الإجارة القبض ، لإمكان استيفاء ذلك بجعل المؤجر وكيلاً في الاستيفاء وباستيفاء المنفعة والعين في يده كأن يسكنه معه في الدار أو يحمل متاعه على الدابّة وهي في يده ، ففيه أنّه حمل لإطلاقات الفتاوى والإجماعات على أفراد نادرة لا تتأتّى إلاّ للنادر من الناس ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 29 في أحكام الإجارة ح 18 ج 13 ص 275 .
( 2 ) كما في مجمع الفائدة والبرهان : في شرائط الإجارة ج 10 ص 38 .
( 3 ) تقدّم في ص 262 - 263 .
( 4 ) جامع المقاصد : في شروط منفعة الإجارة ج 7 ص 125 .
( 5 ) عوالي اللآلي : ج 2 ص 113 ح 309 ومسند أحمد : ج 3 ص 423 .
( 6 ) كما في جامع المقاصد : في شروط منفعة الإجارة ج 7 ص 125 ، ومسالك الأفهام : في شرائط الإجارة ج 5 ص 186 .