شرح
القائمة مقام المشاهدة ، فمع تعيين كون المستأجر هو الراكب يكون ذلك تخصيصاً ،
فكيف يقولون : يجوز له أن يركب غيره وأن يؤجره إلاّ مع التخصيص ؟ إلاّ أن تقول : إنّهم أرادوا بالتخصيص التنصيص على أن لا يركب غيره ففي الراكب حينئذ تخصيصان وأحدهما لا ينافي الآخر . فالتخصيص الحاصل من المشاهدة والأوصاف يقضي بجواز إركاب مَن كان مثله أو دونه كما صرّح به الراوندي في « فقهه ( 1 ) » وهو قضية كلام غيره كما يأتي إن شاء الله تعالى . والتخصيص الحاصل من الاشتراط هو أن لا يركب غيره وإن كان مثله أو دونه كما هو الظاهر من الصحيحة المتقدّمة ، فإنّ ظاهرها التنصيص على أن لا يركبها غيره لكنّها ظاهرة في عدم التفصيل بين الأثقل والمساوي والأخفّ مخالفة لما يظهر من « المبسوط ( 2 ) والتحرير ( 3 ) والإرشاد ( 4 ) » من التقييد بمثله ، وبالجملة نافية للتخصيص الأوّل ، إلاّ أن تقول : إنّ الأثقل خارج بالعقل والاعتبار ، فالصحيحة جارية على ما هو المتعارف يستأجر الإنسان لنفسه ولما هو مثله من مستوي الخلقة ، ولا دلالة فيها حينئذ على عدم اشتراط المشاهدة والوصف . نعم إن قلنا : إنّ الأثقل غير خارج كان مقتضاها جواز الإركاب وعدم الضمان إلاّ مع التعيين والشرط لمكان ترك الاستفصال .
ثمّ إنّهم يستندون في اشتراط المشاهدة والوصف إلى الجهالة والغرر وإلى اختلاف الناس بكثرة الحركات وشدّتها وقلّتها وكثرة السكنات ، لكنّه من البعيد معرفة الثاني بالوصف بل وبالمشاهدة وكأنّهم أرادوا المبالغة ، فليتأمّل .
ثمّ إنّ المصنّف والمحقّق الثاني ذكرا مثل ذلك في المسكن فقد قال فيما يأتي
هامش
( 1 ) فقه القرآن للراوندي : في الإجارات ج 2 ص 65 .
( 2 ) المبسوط : في إجارة البهائم والحيوانات ج 3 ص 227 .
( 3 ) تحرير الأحكام : فيما تصحّ إجارته ج 3 ص 78 .
( 4 ) إرشاد الأذهان : في شرائط الإجارة ج 1 ص 423 .