شرح
قال : سألته عن رجل استأجر أرضاً بألف درهم ثمّ آجر بعضها بمائتي درهم ثمّ قال له صاحب الأرض الّذي آجره : أنا داخل معك فيها بما استأجرت فننفق جميعاً ، فما كان فيها من فضل كان بيني وبينك ، قال : لا بأس ( 1 ) . ويدلّ عليه صريحاً في الدابّة صحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه أبي الحسن ( عليه السلام ) قال : سألته عن رجل استأجر دابّة فأعطاها غيره فنفقت ، فما عليه ؟ قال : إن كان اشترط أن لا يركبها غيره فهو ضامن لها ، وإن لم يسمّ فليس عليه ( 2 ) . وقد دلّت أيضاً على عدم الصحّة إذا اشترط المالك عليه التخصيص . وقد حكى عليه الإجماع في صريح « الغنية ( 3 ) والتنقيح ( 4 ) » .
نعم ، إذا شرط المستأجر الأوّل على الثاني استيفاء المنفعة له بنفسه صحّ وهو ممّا يرد على العبارة ونحوها ، لأنّ استيفاءها بنفسه أعمّ من استيفائها لنفسه كما صرّح بذلك جماعة على أنّه ظاهر ( 5 ) ، إلاّ أن ينهاه عن نفس الإجارة من الغير بالشرط فلا يصحّ كالأوّل وإن استوفى هو المنفعة . وقد يذبّ عن العبارة ونحوها بأنّ هذا الشرط غير صحيح إلاّ أن يصرف إلى أمر آخر كأن يؤجره المستأجر الأوّل ويشترط عليه في متن العقد أن يعيره له تلك المدّة أو نحو ذلك .
وينبغي التنبيه لاُمور :
الأوّل : أنّهم قيّدوا الجواز بعدم التخصيص ، وقد قالوا ( 6 ) : إنّ الإجارة إذا كانت للركوب فلا بدّ من تعيين الراكب إمّا بالمشاهدة أو بالأوصاف الرافعة للجهالة
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ب 19 في أحكام الإجارة ح 1 ج 13 ص 259 وباب 16 ح 1 ص 255 .
( 3 ) غنية النزوع : في الإجارة ص 287 .
( 4 ) التنقيح الرائع : في الإجارة ج 2 ص 265 .
( 5 ) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في شرائط الإجارة ج 5 ص 186 - 187 والطباطبائي في رياض المسائل : في شرائط الإجارة ج 9 ص 208 - 209 .
( 6 ) منهم المحقّق في شرائع الإسلام : في شرائط الإجارة ج 2 ص 183 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد : في إجارة الدوابّ ج 7 ص 192 ، والعلاّمة في التذكرة : في إجارة الدوابّ ج 2 ص 308 س 32 .