شرح
لا وارث له ، وقد صرّح به في التحرير والمبسوط ( 1 ) ، انتهى .
وأنت قد عرفت أنّ غرض المصنّف هنا أنّ المعمور مع بقاء صاحبه والعلم به لا يصحّ إحياؤه ولا يملك وإن اندرس ومات ، لأنّ مالكه المسلمون أو الأشخاص المعيّنون ، والّذي حكياه عن المبسوط والتحرير إنّما هو فيما إذا جرى عليها ملك مسلم ثمّ انقرض أو جهل ، وهذا سيذكره ( 2 ) المصنّف قريباً بقوله : « وما جرى عليها ملك مسلم فهي له وبعده لورثته وإن لم يكن لها مالك معيّن فهي للإمام » وبذلك طفحت عباراتهم من « المبسوط ( 3 ) إلى الكفاية ( 4 ) » وظاهر « التذكرة ( 5 ) » الإجماع . سلّمنا أنّ الغرض بيان حال المعمور مطلقاً سواء بقي صاحبه أو فقد ، لكنّ المالك هنا معيّن وهو الإمام ولم يقل المصنّف إنّه للمسلمين .
ثمّ إنّ قوله في « جامع المقاصد » كون الملك لمعيّن أو جماعة مخصوصين ظاهر ( 6 ) ، فيه : أنّه لا يتمّ في المفتوحة عنوةً بعد اندراس العمارة - أعني البنيان والغرس - لأنّها تخرج بذلك عن ملك مالكها كما قدّمنا . نعم يتمّ في الأرضين الاُخريين ، لأنّ الأرض المفتوحة عنوةً المحياة لا تملك إلاّ بإيجاد الآثار فيها . نعم يملك مواتها بالإحياء ، فإذا ماتت بعد ذلك ، ففيه الخلاف في أنّها تبقى على ملك المحيي الأوّل أو لا كما يأتي ( 7 ) إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) الحاشية النجّارية : في إحياء الموات ص 98 س 1 ( مخطوط في مكتبه مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ) .
( 2 ) سيأتي ذِكرهما في ص 28 .
( 3 ) المبسوط : في إحياء الموات ج 3 ص 269 ، والمهذّب : في إحياء الموات ج 2 ص 28 ، والسرائر : في إحياء الموات ج 1 ص 480 ، والجامع للشرائع : في إحياء الموات ص 374 .
( 4 ) كفاية الأحكام : في إحياء الموات في الأرضين ج 2 ص 548 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : إحياء الموات في تقسيم الأراضي ج 2 ص 401 س 15 .
( 6 ) جامع المقاصد : إحياء الموات في أحكام الأراضي ج 7 ص 12 .
( 7 ) سيأتي ذِكرهما في ص 29 - 35 .