والبئر العادية إذا طُمّت وذهب ماؤها فاستخرجه إنسان ملكها .
ولو حفر في المباح لا للتملّك بل للانتفاع فهو أحقّ به مدّة مُقامه عليها .
شرح
النخل أو الزرع . والنطاف جمع نطفة ، وهو الماء الصافي ، والمراد به هنا فضل الماء .
وأمّا الصلح عليه فينبغي أن يجزم في الدروس بجوازه ، لأنّه أوسع دائرة من البيع . وقضية تقييدهم عدم جواز بيعه بجميعه وأجمعه أنّه يجوز بيع بعضه ، ولا بدّ من أن يكون هذا البعض مقدّراً بكيل أو وزن أو بطول إصبع مثلاً في عرض ذراع أو نحو ذلك .
والظاهر أنّ العين الّتي لا تجري كالبئر كما نصّ عليه في « المبسوط ( 1 ) والتذكرة ( 2 ) » وغيرهما ( 3 ) . وقال في « التذكرة » : لو باع من الماء أصواعاً معلومة ، فإن كان جارياً كالقناة لم يصحّ إذ لا يمكن ربط القدر بقدر مضبوط لعدم وقوفه ، وإن لم يكن جارياً كماء البئر فالوجه الجواز كما لو باع من صبرة قدراً معلوماً . ثمّ احتمل العدم لتجدّد الماء الموجب لاختلاط المبيع ، فإنّ صاعاً من ماء معيّن مغاير لصاع من ذلك الماء إذا صبّ عليه بعد العقد ماءاً آخر فتعذّر التسليم ، كما لو باع صاعاً من صبرة ثمّ صبّ عليها صبرة اُخرى قبل التسليم ، والفرق بينهما واضح بالعلم بالتجدّد في البئر وعدمه في الصبرة وعدم الفرق المعتدّ به بين المائين ، ولا كذلك الصبرتين .
قوله : ( والبئر العادية إذ طمّت وذهب ماؤها فاستخرجه إنسان ملكها ) لأنّها قد ماتت فأحياها . والعادية القديمة ، وهي منسوبة إلى عاد ، والعرب ينسبون القديم إليه .
قوله : ( ولو حفر في المباح لا للتملّك بل للانتفاع فهو أحقّ به
هامش
( 1 ) المبسوط : في إحياء الموات ج 3 ص 282 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : إحياء الموات في المياه ج 2 ص 409 السطر الأخير .
( 3 ) لم نعثر على هذا الغير فيما بأيدينا ، فراجع .