تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
محلّ تأمّل لأحد للجهالة . وأمّا الجعالة فقد احتمل في « الدروس ( 1 ) والحواشي ( 2 ) » صحّتها بناءً على أنّ الجهالة الّتي لا تمنع من تسليم العوض غير مانعة من الصحّة . واعترضه في « جامع المقاصد » بأنّه قد يقال إنّ هذه مانعة من التسليم ، إذ لا يعلم متعلّق المعاملة ، لعدم وقوف الحفر عند حدٍّ تقع المعاملة عليه ، فلا يكون الّذي بذل العوض في مقابلته معلوماً متعيّناً بحيث إذا تحقّق إتيانه به استحقّ ، ويلزم من جهالته جهالة العوض ، إذ لا يتعيّن قدر الخارج بمعيّن بخلاف : مَن ردّ عبدي فله نصفه ، والمطابق لهذا أن يقال : مَن أخرج كذا وكذا فله نصفه ( 3 ) ، انتهى . وهو تفصيل تلخيص ما أجاب به في « الحواشي » عن هذا الاحتمال . وأجاب أيضاً بفرق آخر ، وهو أنّ صحّة الجعالة في الأعيان متوقّفة على ملك الجاعل لتلك العين ، والشرط مقدّم على المشروط ، فيلزم ملك الجاعل للعين قبل الجعالة ، وهنا الملك متأخّر ( 4 ) ، انتهى . وهو غريب ، لأنّ المفروض أنّ الجاعل مالك للمعدن بالإحياء ، ثمّ إنّه قد تقدّم أنّه لنا جوابان ( 5 ) : لفظي وحكمي ، أمّا الأوّل : فقد تقدّم لنا في باب الجعالة أنّ المانع من جهالة العوض لا يقول إنّه يبطل أصل العقد وإنّما يبطل المسمّى ، فلو جعل له جعلاً مجهولاً صحّت الجعالة وكانت له اُجرة المثل ، لأنّ ثمرتها تحصيل المنفعة بعوض ، فيصحّ : مَن ردّ عبدي أو ثوبي فله مال أو شيء أو اُرضيه أو اُعطيه . والثاني : أنّ العادة مطّردة في أعمال كثيرة مجهولة بجزء منها مجهول ، وتنقيح ذلك في باب الجعالة ( 6 ) . ولو قال : اعمل فما أخرجت فهو لك ولنفسك ، فقد قال في « المبسوط » : لا يصحّ ،
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : المشتركات في المعادن ج 3 ص 68 . ( 2 و 4 ) الحاشية النجّارية : في إحياء الموات ص 99 س 16 ( مخطوط في مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ) . ( 3 ) جامع المقاصد : إحياء الموات في المياه ج 7 ص 52 . ( 5 ) تقدّم الكلام في ذلك وفيما ذكره في ج 17 ص 872 - 877 . ( 6 ) لم نعثر على كلام الحواشي .