شرح
الشفعة دون المشتري ، ويحتمل التسوية ) قد تقدّم الكلام في ذلك في
الفرع الثالث ( 1 ) من فروع الكثرة حيث قال : لو باع أحد الثلاثة من شريكه استحقّ الثالث الشفعة دون المشتري وقيل بالشركة ، وقلنا هناك : إنّ القول الأوّل خيرة « الخلاف » في موضع منه و « الدروس » وإنّ القول الثاني خيرة « الخلاف » في موضع آخر و « المبسوط » وجماعة . وقد احتجّ عليه في « جامع المقاصد » بأنّهما مشتركان في العلّة الموجبة لها ، ولا يمتنع أن يستحقّ تملّك الشقص بسببين البيع والشفعة ، لأنّ علل الشرع معرّفات وأنّ للشفعة أثراً آخر ، وهو منع الشريك الآخر تملّك مقدار مشفوعه بالشفعة ولا مانع منه .
وقلنا : إنّ الأصل في الوجه الأخير « المبسوط والتحرير والدروس » قالوا : إنّه يمنع الغير من أخذ نصيبه لا بمعنى أنّه يأخذ من نفسه ، وقلنا : إنّه قد يخدش بأنّ استحقاق الملك ومنع الشريك معلولا علّة واحدة ، وهي استحقاق الشفعة ، فيمتنع تخلّف أحدهما عن الآخر ، وقد امتنع الأوّل من جهة استلزامه المحال فينبغي أن يمتنع الآخر ، وقد أجبنا عنه بأنّ مثله في الشرع كثير كما في القصر والإفطار ، فإنّهما معلولان لقطع المسافة ، وقلنا : بل قد يخالف حكم أحد المعلولين حكم الآخر وحكم علّته كحزّ الرقبة عدواناً فإنّه علّة للقتل الّذي هو حرام ولرفع ظلم هذا المقتول عن العباد الّذي هو حلال ، إلى غير ذلك ممّا يترتّب على شرب الخمر ونحوه .
وقلنا : إنّ قوله في « جامع المقاصد » : « لا يمتنع أن يستحقّ » غير جيّد ، لأنّ الاستحقاق بالشفعة مترتّب على الشراء ، فليسا علّتين لمعلول واحد ، لأنّه إنّما ملكه بالشراء أوّلاً وبعد الشراء استحقّه بالشفعة ، ثمّ إنّه على تقدير اجتماع العلّتين بعد الشراء فأثرهما مختلف ، لأنّ الشراء علّة في نقل الملك وأثر الاستحقاق بالشفعة
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 504 - 507 .