شرح
نفقته ( 1 ) ومثله خبر آخر رواه رافع أيضاً ( 2 ) عنه ( صلى الله عليه وآله ) ، ولأنّه يمكن ردّ المغصوب
من دون إتلاف مال الغاصب على قرب من الزمان فلا يجوز إتلافه ، كما لو غصب لوحاً فرقّع به سفينته فإنّه لا يجبر على ردّ المغصوب في اللجّة ، بخلاف الشجر فإنّ مدّته تطول . وينزّل قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « ليس لعرق ظالم حقّ » على الشجر والغرس ( 3 ) . ونحوه ما يأتي ( 4 ) عن أبي عليّ .
والخبران ضعيفان من ذلك الفجّ أفتى بخلافهما الشافعي ( 5 ) وما عمل بهما أحد غير أحمد ، ولكن قد ورد في أخبارنا مثل ذلك ، ففي الموثّق برواية الكليني في رجل اكترى داراً فيها بستان فزرع في البستان وغرس نخلاً وأشجاراً وفواكه
وغير ذلك ولم يستأمر صاحب الدار في ذلك ، فقال : عليه الكرى ويقوّم صاحب الدار الغرس والزرع قيمة عدل ويعطيها الغارس ، وإن كان استأمره فعليه الكرى وله الغرس ، والزرع يقلعه ويذهب به حيث شاء ( 6 ) . فهو ظاهر في مذهب أحمد . وفي رواية « الفقيه ( 7 ) والتهذيب ( 8 ) » ويقوّم صاحب الدار الغرس والزرع قيمة عدل إن كان استأمره وإن لم يكن استأمره ، فعليه الكرى . . . إلى آخره ، فقد ترك فيهما الواو في قوله « وإن كان استأمره » فعلى هذا يكون فيه دلالة على ما حكيناه في العارية ( 9 ) عن « المبسوط » من إجبار المستعير على أخذ قيمة ما زرعه لو بذلها المعير حيث
هامش
( 1 ) سنن الترمذي : ج 3 ص 648 ح 1366 ، وسنن أبي داود : في البيوع ج 3 ص 261 ح 3403 .
( 2 ) سنن الترمذي : ج 3 ص 648 ذيل ح 1366 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في بيان أحكام زيادة المغصوب ج 2 ص 392 س 32 فما بعد .
( 4 ) سيأتي في ص 366 .
( 5 ) الوجيز : في الزيادة في الغصب ص 172 .
( 6 ) الكافي : فيمن زرع في غير أرضه أو غرس ح 2 ج 5 ص 297 .
( 7 ) من لا يحضره الفقيه : في المزارعة والإجارة ح 3899 ج 3 ص 246 .
( 8 ) تهذيب الأحكام : ب 19 من المزارعة ح 53 ج 7 ص 206 .
( 9 ) تقدّم في ص 64 .