فإن وطئها مع ذلك لزمه الأمران ،
شرح
أشار إلى رواية طلحة وغيرها ممّا تقدّم ( 1 ) فليتأمّل . ونسبه في « المسالك » هناك إلى الشيخ والأكثر ( 2 ) . وحكوا ( 3 ) القول بالأرش عن ابن إدريس كما تقدّم بيان ذلك كلّه . وفي « جامع المقاصد » يجب بالنسبة إلى الغاصب أكثر الأمرين ( 4 ) . وأطلق في حدود « المسالك » استحسان وجوب أكثر الأمرين ، لأنّ الأرش على تقدير زيادته بسبب نقص حدث في المال بجنايته فيكون مضموناً ( 5 ) . ويوافقه ما حكيناه عن « المختلف » فيما تقدّم ( 6 ) . ولعلّ المصنّف فرض في غير الغاصب وإلاّ لكان ينبغي أكثر الأمرين .
قوله : ( فإن وطئها مع ذلك لزمه الأمران ) إذا وطئها بعد أن اقتضّها
بإصبعه لزمه أرش البكارة أو ديتها أو أكثر الأمرين إن كان غاصباً ومهر المثل أو نصف العشر كما قد سمعت ( 7 ) ما في « المبسوط والشرائع والتحرير وجامع المقاصد والمسالك » وكذا « التذكرة والمختلف » على اختلافهم في ذلك ، لأنّهما أمران مختلفان ، فإزالة البكارة جناية والوطء استيفاء منفعة البضع فلا يدخل أحدهما تحت الآخر . ومن عبارة الشرائع هنا فهم في « المسالك ( 8 ) » أنّه ممّن يذهب إلى عدم التداخل فيما إذا اقتضّها بالوطء مع أنّ هذه العبارة عبارة التحرير أيضاً ، وقد نسب إليه هو القول بالتداخل ، ولعلّه يذهب إلى أنّهما من سنخ واحد .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 301 - 303 .
( 2 و 5 ) مسالك الأفهام : في لواحق حدّ الزنا ج 14 ص 399 .
( 3 ) منهم العلاّمة في مختلف الشيعة : في الغصب ج 6 ص 126 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في لواحق حدّ الزنا ج 14 ص 399 ، والطباطبائي في رياض المسائل : في الحدود ج 13 ص 491 .
( 4 ) جامع المقاصد : في الغصب ج 6 ص 312 .
( 6 ) تقدّم في ص 307 .
( 7 ) تقدّم في الصفحة السابقة .
( 8 ) مسالك الأفهام : في لواحق أحكام الغصب ج 12 ص 230 .