شرح
المذكور لما نحن فيه ، وذلك لأنّ مثل هذا الإجماع حكى على ما دون الدرهم في
« التذكرة ( 1 ) » وغيرها ( 2 ) قال في « التذكرة » يجوز أخذ ما دون الدرهم وتملّكه في الحال من غير تعريف عند علمائنا أجمع . ومن المعلوم أنّه لا يجب تعريفه بالكلّية ، فقد يُفهم من هذين الإجماعين ومن كلامهم فيما لا يبقى كالطعام الّذي يخشى فساده أنّ كلّ ما يجوز تملّكه وإتلافه في الحال لا يجب تعريفه ، لتعذّره فيما لا يبقى وعدم إمكان قيام البيّنة عليه في غيره وعدم معرفة صحّة وصف صاحبها ما يخفي من أوصافها وعدم حصول العلم بذلك للملتقط ، بل ولا الظنّ إن اكتفينا به ، إلاّ أن يقول : إنّه لا بدّ له من حفظ صفتها إذا جاء صاحبها ووصفها وغرم له قيمتها . ثمّ إنّ الصحاح الّتي قالت : « هي لك أو لأخيك » واردة في مقام بيان الحاجة من دون تقييد بالتعريف ، وأقصى ما في أدلّة التعريف إطلاق الأمر به ، وهو غير منصرف بحكم التبادر وسياق أكثر النصوص المشتملة عليه إلاّ إلى لقطة الأموال غير الضوالّ .
وهذا جيّد إن انحصر دليل الخصم في ذلك لكنّه غير منحصر فيه كما ستسمع ( 3 ) . ثمّ إنّها - أي الصحاح - ساوت بينه وبين الذئب ، والذئب لا يعرّف . وفيه : أنّه ساوت بينه وبينه ، والذئب لا يغرم مع أنّه يغرم .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في المال الملقوط ج 2 ص 256 س 22 . ( 2 ) كالمقتصر : في اللقطة ص 354 .
( 3 ) سيأتي في ص 661 - 662 .