شرح
الفلاة ؟ قال في التذكرة : الأقرب العدم ، لظاهر قوله ( عليه السلام ) : « هي لك أو لأخيك أو
للذئب » فإنّ المتبادر منه تملّكها من غير تعريف ، وليس تقييده بالتعريف أولى من تقييد دليل التعريف بما عدا الشاة . وهذا قويّ متين ، انتهى . وفيه : أنّ مجرّد عدم الأولويّة لا يقضي بكونه قويّاً متيناً مفتىً به .
وعدم وجوب التعريف خيرة « الروضة ( 1 ) والمسالك ( 2 ) » ذكره في مسألة صغار الإبل . وقد يُفهم ذلك أيضاً من جماعة ( 3 ) في كلامهم في هذه المسألة - أي مسألة صغار الإبل - ويُشهد له عدم تعرّض الأصحاب له في المقام إلاّ من قلّ كما لم يتعرّضوا له في البعير المجهود في غير كلاً وماء والسفرة وما لا يبقى وما دون الدرهم ، وتعرّضهم له في صغار الإبل والبقر وفي الكلب ، واهتمامهم بذكره في المال الملقوط حيث يبدأون به في أوّل أحكامه ولم يغفله أحد .
ولعلّه لذلك قال في « المهذّب البارع ( 4 ) » على القول بالضمان : يجوز تملّكها
- أي الشاة - في الفلاة والتصرّف فيها في الحال من غير تعريف بإجماع العلماء ، وكذا بيعها ، لأنّه أولى من أكلها ، انتهى . وقد يكون الغرض من الإجماع بيان جواز أكلها في الحال من غير تعريف وأنّها ليست كلقطة المال ، وذلك لا ينافي وجوب تعريف ثمنها بعد ذلك ، فلا ينهض لما نحن فيه ، ولكنّ الظاهر من هذه العبارة خلاف ذلك ومن كلامه ( 5 ) في التهذيب . ثمّ إنّه على هذا الاحتمال ينهض الاستدلال بالإجماع
هامش
( 1 ) الروضة البهية : في لقطة الحيوان ج 7 ص 87 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في الملتقط من الحيوان ج 12 ص 497 .
( 3 ) منهم السبزواري في كفاية الأحكام : في الملتقط من الحيوان ج 2 ص 526 - 527 ، والصيمري في غاية المرام : في الملتقط من الحيوان ج 4 ص 151 .
( 4 ) المهذّب البارع : في اللقطة في الضوالّ ج 4 ص 303 .
( 5 ) الظاهر أنّ مرجع الضمير في كلمة « كلامه » هو صاحب المهذّب البارع وهو ابن فهد الحلّي ، ونحن لم نجد له كتاباً سمّاه بالتهذيب ولا ذكره له علماء التراجم ، وقد يحتمل أن يريد به
كتابه المسمّى بالمقتصر بالنسبة إلى المهذّب البارع ، ويؤيّده ما صرّح به فيه من عدم وجوب التعريف في المقام ( راجع المقتصر : ص 353 ) . ولكن التعبير له بالتهذيب بعيد فإنّ المقتصر مجرّد الفتوى ويبعد كلّ البُعد أن يسمّي أحد كتابه تهذيباً بالنسبة إلى كتابه الآخر فإنّ فيه من التنقيص للثاني ما لا يخفى . ويحتمل أن تكون كلمة « التهذيب » مصحّفا من كلمة التذنيب المعدّ لبعض الفروع الموجود في المهذّب البارع الّذي ذكر فيه حكم صغار الإبل والبقر وفرّق فيها في بعض أحكام الشاة وسوّى فيها في بعضها الآخر ، وممّا فرق منها هو التعريف في الأوّل وعدم التعريف في الثاني مدّعياً عليه الإجماع كما هو مذكور في بعض نسخ الشرح مكان التهذيب ، إلاّ أنّ كلامه في التذنيب لا يخالف كلامه في الشاة فإنّهما موضوعان لكلّ واحد منهما ذكر حكماً غير الآخر .