شرح
والفقهاء كثيراً مّا يحذفون الصلة تخفيفاً لكثرة الاستعمال فيقولون محجور . قال في
« المبسوط ( 1 ) » : الحجر في اللغة هو المنع والحظر والتضييق - إلى أن قال : - فإذا ثبت هذا فالمحجور عليه إنّما سمّي بذلك لأنّه يمنع ماله من التصرّف فيه . فأشار إلى بيان الوجه في التسمية .
وما في « التحرير ( 2 ) » من أنّه لغة المنع وفي الشرع منع الإنسان عن التصرّف في ماله وكذا ما في « الشرائع ( 3 ) » من أنّ المحجور عليه شرعاً هو الممنوع من التصرّف في ماله لا يريدان بذلك أنّ للحجر حقيقة شرعية كما قد يتوهّم ، بل المراد بالشرعي هنا المتوقّف على الشرع في الجملة ، ومقابله اللغوي والعرفي - أعني ما لا توقّف له على الشرع أصلاً - فلا يقدح في الشرعية اشتمال الحدّ على شيء من المفهومات اللغوية . نعم ، يقدح فيه عدم اشتماله على شيء من المعاني الشرعية ، ولم يوجد في
كلامهم إطلاق شرعي على مثل ذلك . ولمّا لم يشتبه بغيره من أبواب الفقه ما احتاجوا إلى ذِكر بعض شرائطه وأسبابه . وقد أوضحنا الحال وأزلنا الإشكال عن هذه المقامات عند الكلام على تعريف الرهن فلا بدّ من ملاحظته ( 4 ) .
والمحجور عليه إمّا لمصلحة الغير أو مصلحته ، والأوّل خمسة أقسام : حجر المفلّس وحجر الراهن وحجر المريض وحجر العبد والمكاتب وحجر المرتدّ فإنّه لحقّ المسلمين . والثاني ثلاثة : حجر المجنون وحجر الصبيّ وحجر السفيه .
وقد اُورد على التعريف المذكور - أعني منع الإنسان عن التصرّف في ماله - إيرادات ومناقشات ، وتندفع كلّها بأن يراد بالمنع فيه المنع في الجملة أو على بعض الوجوه ، إذ لا منع شرعاً فيما نحن فيه عن الكلّ ، إذ ليس في الستة أضعف من الصبيّ والمجنون ، وهما غير ممنوعين عن أكل مالهما عند الحاجة والشرب والسكنى ،
هامش
( 1 ) المبسوط : في الحجر ج 2 ص 281 . ( 2 ) تحرير الأحكام : في الحجر ج 2 ص 533 .
( 3 ) شرائع الإسلام : في الحجر ج 2 ص 99 . ( 4 ) راجع ص 70 - 71 .