شرح
فاغرم ، لأنّه إن توقّف استحقاق مطالبته على قبض البائع له والقبض غير واجب
على البائع جاز تأخيره دائماً ، فلا يستحقّ عليه المطالبة بشيء دائماً ، فلا يستحق عليه شيء حينئذ فيؤدّي إلى ضياع ماله وهو ضرر منفي بالآية ( 1 ) والرواية ( 2 ) ، وذلك حيث يعاند البائع بتأخير قبض حقّه ، وإن وجب القبض استحقّ المطالبة وهو المطلوب .
وقد يقال ( 3 ) عليه : إنّ إيجاب قبض مال الإنسان عليه ليترتّب عليه حقّ للغير لم يكن قبل ذلك ضرر والضرر لا يزال بالضرر ، إلاّ أن تقول : إنّ الضرر الأكثر يزال بالأقلّ ، فتأمّل .
ويحتمل العدم ، لأنّ استحقاق المطالبة بأيّ شيء فرض بنفس المال أو بقبضه من المحال عليه موقوف على استحقاق التغريم ووجوبه ، واستحقاق التغريم ووجوبه موقوف على القبض ، لأنّا نبحث على هذا التقدير ، فلو استحقّ المطالبة قبل القبض لزم الدور ، وهو على تقدير مطالبته بنفس المال واضح ، وأمّا على تقدير مطالبته بأن يطالب فتوجيهه أن يقول له : إمّا أن تطالب أو تغرم ، فخيّره بين الأمرين ، ومن
المعلوم أنّ المخيّر فيه يكون له تسلّط عليه فيه ، وقد علم أن لا تغريم إلاّ بعد القبض .
وقد يقال ( 4 ) : إنّ هذا التغريم غير ذاك التغريم ، لأنّ هذا ناش من المطالبة بالمطالبة وذلك ( وذاك - خ ل ) غيره ، فتأمّل .
وقرّره في « جامع المقاصد » بأنّ وجوب التغريم متوقّف على القبض ، واستحقاق المطالبة موقوف على وجوب التغريم ، فلو توقّف وجوب القبض على استحقاق المطالبة لزم الدور ( 5 ) . وحاصله : أنّه لا يستحق المطالبة إلاّ إذا قبض ، ولا يجب
هامش
( 1 ) النساء : 29 .
( 2 ) الكافي : في الضرار ح 2 ج 5 ص 292 .
( 3 ) كما في جامع المقاصد : في الحوالة ج 5 ص 368 .
( 4 ) لم نعثر على قائله حسبما تصفّحناه فيما بأيدينا من المصادر ، فراجع .
( 5 ) جامع المقاصد : في الحوالة ج 5 ص 368 .