شرح
وغيره ، وإن كان مسلماً فل وجوب حمل فعل المسلم على الصحّة ، فيحمل الشراء على
المعتبر شرعاً . واحتمال ظهور غريم آخر لا يجدي ، لأنّ صحّة التصرّف غير موقوفة على إذن غريم آخر غير ظاهر . ويأتي بيان الحال فيما إذا ظهر الغريم الآخر .
وحكى في « جامع المقاصد ( 1 ) » عن الشارح أنّه قرّر الدور بأنّ سقوط الدَين معلول صحّة البيع ، والبيع مشروط بصحّة المبيع فيدور . وردّه بأنّه مختلّ ، لأنّ كونه
معلولاً لصحّة البيع هو عبارة عن كونه مشروطاً به ، وهذا لا يقتضي الدور . قلت : لم أجد ذلك في النسخة الّتي عندي من « الإيضاح ( 2 ) » وهي عتيقة معربة محشّاة .
وعد إلى عبارة « التذكرة » قال : وإن لم تفتقر صحّة البيع إلى ارتفاع الحجر فغاية الممكن اقتران صحّة البيع وارتفاع الحجر ، فلتخرج الصحّة على الخلاف فيما إذا قال العبد لزوجته : إن مات سيّدي فأنتِ طالق طلقتين ، وقال السيّد لعبده : إذا متّ فأنت حرّ ، فمات السيّد ، وهو لا يتأتّى على مذهبنا ( 3 ) . وفيه كما في « جامع المقاصد » أنّ إمكان اقتران صحّة البيع وارتفاع الحجر لا يقتضي الصحّة لوجوب تقدّم الشرط ، فإنّ رفع الحجر شرط لصحّة البيع 4 .
قلت : قد يكون حينئذ من قبيل الصلاة وأجزائها ، فإنّ مجموع الصلاة متوقّف على أجزائها من حيث الصحّة ، وأجزاؤها من حيث الصحّة متوقّفة على مجموعها ، فهو دور المعيّة ، وبه يجاب عن الدور أيضاً ، فليتأمّل .
إذا تقرّر هذا فإذا ظهر غريم والحالة هذه أخذ من المشتري حصّة يقتضيها الحساب ، ويحتمل بطلان البيع في مقدار تلك الحصّة ، هذا إن لم نقل بالنقض ، وإن قلنا به أمكن الحكم ببطلان البيع من رأس ، لأنّ الدَين لا يجوز جعله ثمناً ، إذ لا يستحقّ
استيفاؤه والحالة هذه ، فلا يجوز أن يقابل به مال كما حقّقه المحقّق الثاني . وقال : فما
قوّاه المصنّف لا يخلو من نظر ، إذ لو ظهر غريم والحالة هذه تطرق احتمال بطلان
هامش
( 1 و 4 ) جامع المقاصد : في المفلّس ج 5 ص 259 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : في بيع مال المفلّس ج 2 ص 71 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في بيع مال المفلّس وقسمته ج 14 ص 66 .