شرح
قال في « التذكرة » : لو باعه عبداً بثمن في ذمّته بشرط الإعتاق ، فإن أبطلنا جميع التصرّفات سواء وردت على العين أو في الذمّة فالأقوى بطلان البيع ، وإن قلنا بالصحّة فيما يكون مورده الذمّة على ما اخترناه صحّ البيع والعتق معاً ، ويكون العتق موقوفاً ، فإن قصر المال احتمل صرفه في الدَين لا رجوعه إلى البائع . والأقوى صحّة عتقه في الحال ( 1 ) ، انتهى ، وهي عبارة الكتاب بمعنى .
وعلى هذا المبنى لا يرد عليها شيء ممّا أورده في جامع المقاصد من النظر
والمدافعة كما ستسمع المدافعة . نعم قد يرد عليها بناءً على ذلك أنّه يتعيّن بطلان البيع لا أنّه الأقوى ، ويمكن تأويله بمثل ما مضى في التصرّف الوارد على العين ، وأنّه يبعد على القول بالصحّة فيما مورده الذمّة أن يكون العتق موقوفاً ، فإن فضل نفذ العتق ، وإن قصر المال احتمل صرفه في الدَين ، لأنّه مال المفلّس . ووجه البُعد ما ذكره في « جامع المقاصد ( 2 ) » من أنّ تعلّق حقّهم بالمتجدّد إنّما هو في المتجدّد الّذي لم يشترط في سبب انتقاله ما يمنع تعلّق حقّ الغرماء به ، إلاّ أن تقول : إنّه بناه على أنّ هذا الشرط مخالف للسنّة فيكون باطلاً ، وأنّه إذا بطل الشرط لا يبطل العقد ، لكنّه يقوم حينئذ احتمال تسلّط البائع على الفسخ ورجوعه إليه ، وكان الواجب حينئذ أن يذكره . ولعلّه نبّه عليه بقوله « لا رجوعه إلى البائع » فتأمّل .
ولمّا كان هذان الاحتمالان كما ترى قال : « والأقوى صحّة عتقه في الحال » فقوله أوّلاً « الأقوى بطلان البيع » مبني على القول ببطلان ما مورده الذمّة ، وليس مفرّعاً على كونها - أي التصرّفات - موقوفة كما فهمه في « جامع المقاصد » حتّى يدافع قوله : الأقوى صحّة البيع والعتق في الحال .
قال في « جامع المقاصد » : واعلم أنّ نظم العبارة غير حسن لما يظهر من المدافعة بين كون الأقوى بطلان البيع تفريعاً على كونها موقوفة وبين ما صرّح به أخيراً من
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الحجر على المفلّس ج 14 ص 28 .
( 2 ) جامع المقاصد : في المفلّس ج 5 ص 232 - 233 .